Wednesday, June 26, 2013

Anatomy




Posterior view:
ماذا يعرفُ العابرونَ على تشقُّقِ صوتِكَ، عن الصحراء؟

Anterior view:

نحزم حقائبنا المحشوة باللاشيء، تحملنا، ولا نذهب.

:Mummification
مشهد أول:
نتفق، كلنا، أن نبكي معا، لأننا اكتشفنا فجأةً، أنه لم يعد شيءٌ يُضحِكنا، يُدهِشنا، أو يستطيع فكّ حصار الفراغِ المعلقة عليه أبصارنا.

مشهد ثان:
نتفق، كلنا، أن نضحك معًا، لأننا اكتشفنا فجأةً، أنه لم يعد شيءٌ يُبكينا.

مساحةٌ للتأويل:
نشربُ الرؤيةَ بفراغِها، فنَخِفّ، حتى يشفَّ الجلدُ اليابسُ، عن خمسينَ ألفَ محاولةٍ لشَقِّه، نعلق أنفسنا على حبلٍ في الطريقِ، ونرحل.



Wednesday, June 19, 2013

خَرَس




المشهدُ.. أضيق من أن يسعَ العابرينَ جميعهم، و لهذا.. يُتبِعونَ حكاياتهم بالصمتِ ويشبعون خطاهم بالتجربة.

على حافَّةِ الفمِ يقفُ انفجارٌ كبيرٌ، منطلقٌ برغباتِ البوحِ وتقليمِ الوجع، ومقيدٌ بفقدانِ القدرةِ على تشكيل الحرفِ كما يريده الآخرون، أو.. كما يستطيع العالمُ ابتلاعه؛ إلى الداخلِ قليلا، ربما على حافةِ القلب، يقف صاحبُ القلبِ ذاته، يحاول تزجيةَ الوقتِ بتدريبِ خطواتهِ على رقصٍ يناسبُ صخب الانفجارِ، ويعادله.. بتكسيرِ عظامِ الصدرِ.. وأقدامِ المتيقنين من صحةِ طرقهم.. 
ويقول " لا تصدقوا شيئًا، لا تدافعوا عن شيء، ثمة جرعاتٌ كبيرةٌ من المزاجيةِ والعبثِ تحكم العالم؛ المطلقُ.. عدمُ اليقينِ وعينه."


ربما علينا أن نمضغ أوجاعنا جيدًا، وألا نبصقها في وجوهِ العابرين حتى لو طلبوا، كنتُ أحاول التجربةَ لمرة واحدة، وفشلتُ، غير أن أحدًا.. لم يطلب حقًّا.


Tuesday, June 18, 2013

eternity




كل الحاجات المملة والملل من الكتابة عنها/ المسافة بين الرغبة في الرسم ومسكة الفرشاة/ موسيقى جبران/ الخيط بين لوحات فرويد وبيكون/ أنا لا أسير على قدمين.. أنا أسيرُ على جهازي الهضمي/ قلبي ضيقٌ/ رئتاي كسولة مثلي/ شنب فريدا/ صداعٌ دائمٌ/ ابتذال مدَّعي السريالية، وغباء الواقعيين/ العالم يختزلُ بهجةَ العالمِ كاملةً في ابنةَ أختي، أنا لا أحب الأطفال، هي استثناء، هل يغضب الله لو قلتُ أني لا أحب الأطفال؟.. أنا لا أحب العالم كله، لن يغضب/ سفرٌ.. سفرٌ.. سفر/ دعوا لي طحالبي والعدم.. وخذوا كل شيء/ خذ ما كشفتَ من الرؤى وهاتِ طفولتي، يا مُطلق.



Monday, June 17, 2013

فاصل




الرسالةُ البعيدةُ درَّبتني على رائحةِ الليل الموجعة، وتخثُّرُ المعجزاتِ والوصول؛ أنا مقتولةٌ بخطى الآخرينَ، غير أني لم أعد أنتظر شيئًا، لكن الغياب مؤلمٌ دائمًا.
الأطفال يا صديقُ لو أنهم أحبوا أحدا أهدوه ألعابهم، إذ أنها كل ما يملكون، وأنا لا أملك غير وجعي/ فرشِ الرسمِ/ وصوتٍ مملوءٍ بالأسى والخيباتِ، لذا أنا لا أحب أحدًا، لئلا أهديه شيئًا. غير أني لست طفلة أيضًا.
وحدها المسافاتُ بين خطوتين -وركاكة ما سبق- تدرك ذلك.



Saturday, June 15, 2013

فراغ مكرر




عن كل شيءٍ ما عدانا.. نثرثرُ، نرتكبُ المشاهدَ الكاملةَ في مخيلاتٍ ناقصةٍ.. ونبكي.. لأننا في حينِ وجودٍ فقدنا أطرافنا كاملةً، ولم نكن ككائناتٍ وحيدة الخلية تتحرك بالميوعةِ والدفع، فـ ثَبُتنا.. كصخرةٍ أثقل من الهوى، وأثقلَ من تَذَكُّرٍ يعقبه الحنين.

لأن البداياتِ وحدَها لا تكفي، ماذا لو حشونا قلوبنا بصبغاتِ الرسمِ، وأصواتَنا بالغيمِ؟ ما الحاجة للرسائل إن جرّدتنا المسافاتُ واختزلتنا في بحار حيرتنا وثباتِ أعيننا على إذابتها؟ لا شيء! لأن البدايات وحدها لا تكفي، والمسافات جاحدة سنكمل نحن اختزالها، متناسينَ عجزنا عن غيره، في رسائل فارغةٍ ومكررة، فقط، لئلا تعتقد بغيابنا فتكبر!

و السؤال ما أتى عن يقينٍ، كذَب.



Wednesday, June 12, 2013

ابتذال




يومانِ من عدم النومِ والأكل، تدفعني الآن لحالةٍ من الهلوسةِ الحادَّة، ومضاعفات للصخب، وأنا أكره النوم والأكل، وأحب الهلوسة، لكنَّ الحقيقةَ لا تحتمل التكيف الدائم مع كل تلك التهيؤات المكتملة.
تسيطر عليَّ الآن رغبتي في ضم جهازي الهضمي لجهازي التنفسي، وملئهما بالطحالب. الهواءُ الداخل رئتي لا يكفي لحياةٍ كاملة، ولا يغيب لمنعها تماما؛ معدتي تصدق أني شجرة فعلا، لا حاجة لي لغير الصمت.. ومراقبة الفراغ.

أريدُ العودة للعمل، أي عمل، لا لشيءٍ إلا لأجد مبررا لهذا الوجع، أو لهذا الملل؛ الرسم وحده لا يكفي، النوم وحده لا يكفي، القهوةُ/ الدخانُ/ الفراغُ.... الصخب الصخب الصخب!

مرة أخرى أفكر في صبغ شعري بالأزرق، أفكرفقط.. أنا أحب الأسود ومللي السريع يمنعني من تغيير شيء بعد قليل سأملّه أيضًا، أفكر أيضًا في طريقةٍ لزيادة وزني قليلا، أو كثيرا، عشرة كيلوجرامات ربما أقتنع بعدها أني خاضعة لقوانين الجاذبية، فقط أحتاج لأقنع جهازي الهضمي أني لست شجرةً، ولكني أفشل في كل مرة.

أحلامي الآن صحراوية وقاحلة/ لوحتي الأخيرة غارقةٌ في الضبابِ/ رغباتي متضاربةٌ بما يبقيني ثابتة تماما.. كـ جثَّةٍ/ أمي على يقينٍ أن كل مشاكلي لا سبب لها غير عزلتي والقهوة.
أكره عزلتي
أحب القهوة -والدخان
و.. فقط لو أضافت أمي لكوب العصير خمسين حبَّةَ منومٍ، سأسامحها أمامَ الله أن كانت سببا في أني هنا.



حدُّ البوحِ لا الموسيقا




سيلفظنا كل شيءٍ بعد عدة أعوامٍ، ربما على شواهدِ مرورنا يدون أحدهم.. "هنا هرب كائنٌ أرادَ البوحَ، فاختلطَ عليهِ أمرُ الخلقِ بالبكاء.. قال لا شيئًا.. أصابته اللاجدوى وغاب"

ونحن هنا.. نمزجُ الشعر بالبوحِ وندعي اختلافَ الوقتِ لنخبِّىء قِصرَ أرواحنا وأنفاسنا عن موسيقا الشعر؛ أنفاسنا المُهدرَةُ على طرقٍ لا نؤمن بها أصلا.



Tuesday, June 11, 2013

تجريديةُ قبل الموت




السرد.. ما تميلُ إليه اللغةُ إن تأخر الصوتُ في طريقٍ طويلٍ، بين الفكرة و جسدها المُدَّعى؛ وأنا.. كل أفكاري عارية تماما، وعنيدةٌ بما لا يسمح بصبها في قالبٍ يخضع لقوانين الحركةِ؛ نغرقُ -أنا وهي- بين رغبتنا في الانفجار.. ومرونة الجدران المحيطة، هذا قد يدفعنا لجنون ما، لكنه أبدا لن يغير لا من رغبتنا ذاتها ولا من طبيعة الجدران.

حكاية ما:
الورق هو البعد اللي واقع بين التاني والتالت، واللي بتحصل فيه كل أحداث الرواية حتى لو محدش قراها، الشخصيات، الزمن والاحداث والرؤية مش قاعدين مستنين الصدفة اللي هتخلي عابر سبيل يحركهم ف دماغه عشان يعايش الرواية باحداثها كمحاولة للهرب من سخف حياته هو.
عشان كده كانت مامته، اللي نسيت ازاي بيجسدوا الكلام من شكل لصوت، بترسمله حكاية قبل النوم ع المسافة بينه وبين قدرته ع الحلم، وقبل ما تمشي بتعلقله ع الباب قمر صغير ونجمتين.
كان ناقص بس انه يصدق.. ومكانش معاه غير خوفه من الضلمة ومن الشخصيات اللي بتقع من جيب الحكاية وتنام جنبه!

الحكاية ذاتها يا صديقُ، سقطت حقيقيتها على رغبتك في النوم، التجريد أصدق لي، وأسهل لك/ قل لأبيك يا مورفيوس، أنه يدين لي باعتذارين.. عن حضوره الثقيل، وغياباته المفاجئة والطويلة.. مريضةٌ أنا بكما.. وبكرْهِكَ.




Sunday, June 9, 2013

عن الإصابةِ بالنملِ.. والارتجال




الحضورُ مُثْقِلٌ بتبعاتِه، لا أذكر كم مرَّ من الوقت منذُ... وتقف ذاكرتي هنا، إذ لا أذكرأي شيءٍ، هذا الفراغُ الهائلُ من التفاصيل التي لا صلة لها بأي شيء، يشدُّ على يدي..
مشهد:
الفراغُ.. هذا العجوز غير الحكيمِ، رث الخطى، والذاكرة
أنا.. تفصيلةٌ طفلةٌ في خاطرٍ مجهول
الفراغُ يشد على يدي، نعبرُ تماثلية المحاولاتِ مرورًا به، بي، ومساحاتٍ متقطعةٍ من التكرارِ والملل؛ تقفزُ، في جيبِ العجوزِ، حباتٌ من الحلوى مصابةٌ بالنملِ والارتجال، يتضخم جيبه، يتضخم هو، وأنا أتلاشى، أسقط من يدهِ، كـ نملةٍ تطاردها ضخامة كل شيءٍ، وكرهُها للحلوى.

الحضور مُثقِلٌ.. 
و أنا مريضةٌ.. 
مريضة
\



Saturday, June 8, 2013

تجلَّيتَ..









هل ستختلف الحياةُ كثيرًا لو توقف الآخرون عن اقتباس بعض الأقوال والأبيات الشعرية المبتذلة؟ 
اليوم مثلا، أقرأ، لمرتين، "ما أطال النومُ عمرا.." ولثلاث مراتٍ "أنت على الأرض.. لا يوجد علاجٌ لذلك" ولمرةٍ "الحزن المتكرر، شيخوخةٌ مبكرة"، تلقائيا، في كل مرة، تخرج زفرةٌ ضَجِرَة، وتحويلٌ سريع لاتجاه الرؤية.

لحظةٌ واحدةٌ في كل شيءٍ هي الأجمل، هي تمام الحدثِ، وبكارته.

مورفيوس يا صديقي، الآن وصرتَ تعرفُ أني أكرهك، أو ربما تغيرتُ قليلا، أو كثيرا، كما أفعل دائما، ضجرةٌ أنا وملولةٌ جدا، وتعرفني، الآن يا صديقي، وصرنا لا نلتقي إلا كاحتمالاتٍ كاذبة، فأنا أحاولُ الهرب، أما وقد آن الكشفُ يا صديقُ، فأنا هشَّةٌ حدَّ غياب قدرتي تماما على البقاء في مكان واحدٍ لأنسى غربتي.

عن الشيخوخة المبكرة، بالأمس وجدت شعرةً بيضاء أولى، لم أحزن، لم أفرح، لا شيء على الإطلاق، حينها سألتُني بفتورٍ "كم عمركِ؟" فأجابتني بثلاث..

الأولى..
"كنا هنا، بما لا يتركُ لي ذاكرةً تتسع لـ لملمةِ أطرافِ الحكاياتِ، إذ تبدأ الحكايا بنهاياتِها، ثم نطوي خطانا لنعودَ للبدايةِ وقد كانت ذاكرة الخطى صفرا"
الثانية..
"قبل عشرينّ عاما.. كنتِ أنتِ أنتِ"
الثالثة..
"الأرضُ لا تكفي، لتبيضَّ المسافةُ بيني وبينك، وهذي الكافُ ليست لي.. وليست لكِ"

نهايةً يا صديق.. قبل اليومِ، لم أكن أعرفُ أن الله هو الألم، وأنه -ذاتهُ- تسكينُه لذاتِه، وأنني يا صديقُ، أكرهُك -و وحدكَ تعرفُ ما أعني- وأكره الألمَ، وأحب الله رغمَهُ!





عمَّا يزدادُ بحمله..




لماذا يدفعنا كل شيءٍ للاحتراقِ، ولا يصْدُقُ إلا الموت؟
لماذا يدفعنا كل شيءٍ للموت، وحينما نفعل، يشاهدُ -كـ طفلٍ- بضحكةٍ مُشفِقَةٍ والتِفَات؟
"من لم يفن عن شاهد نفسه بشاهد الحق، ولم يفن عن الحق بالحق، ولم يغب في حضوره عن حضوره، لم يقع بشاهد الحق"

تقول: هذا العالم ُكبيرٌ جدا على قلبي لأحمله وأحملكَ، اجتمعتما، في غيرِ موضعٍ، وكنتُ اكتمالَ نصفينِ، الحقيقةِ.. والتجرد؛ 
هذا الطريقُ مُسطَّرٌ بالفقدِ، (تضحكُ، ثم تكملُ)، ومن يرتاحُ في وجعِ القصيدةِ مرتين!؟

كل الأبوابِ مغلقةٌ، 
كل الأبوابِ مُشرعةُ، 
كل الخطى
وقوفٌ متكررٌ، 
تماما، 
فوق منتصف القلب.

يقول: هذا الهواءُ ثقيلٌ جدا على رئتيّ، لو كسرتُ البابَ، لارتاحَ الطريقُ من الخطى، واكتمل الفراغُ لما أريد!
\



Thursday, June 6, 2013

نقصان




فعل:
عن المُستَبعَدينَ من اكتمالِ المعجزة،
تدور الأساطير المتعلقة بالملل والخوف/
حول المعجزةِ ذاتِها، 
يدور المصابُ بفوبيا الوصول.

مفعول:
على بابِ المحاولةِ
نقدِّمُ قرابين لا تليق،
تبعدُ المسافاتُ أكثر، 
يزداد الطريق وحشيَّةً، 
يُسكبُ الوقتُ 
على أوجهِ الانتظار.. 
كذِبًا.

فاعل:
بين نقطتينِ على خطين منفصلين، 
تتشظَّى الرؤى وهمًا.. 
و لا اجتماع.



Wednesday, June 5, 2013

"Rue de l'inquietude"




الوجودُ كائنٌ قَلِق، نحنُ.. أوهامٌ عالقةٌ في خيالاتِه الصاخِبة.

 ياصديقي البعيدُ، ماذا لو كسَّرنا أقانيم أوهامنا، لو توقفنا عن تأويلاتِنا ليومٍ واحدٍ فقط، لو خاطبنا ناسوت الأشياءِ، وتلمسنا خطانا بحقيقيَّةٍ نستحقها؟
وبعد..
الطرق وعرةٌ يا صديق، لعلَّ الظلال تطول بما يكفِّي حكايةً طفوليَّةً واحدة، حتى المسافات بين الرغبة في الغياب و الفضول لانتهاء الحكاية لم تعد تسع التخيّر، مجبورون نحن على كليهما، غير أن الحكايا لم تعد طفوليَّةً -وربما لم تكن- بل حادتْ، مستغلةً شروخَ أقدامنا، لميثولوجيَّةِ الخيالاتِ والصخب؛ كيفَ تُطوى الطرقُ برسالةٍ واحدة؟ وكيف تذوب الخرائطُ بما يجبر الخطى ويدفىء القلب!؟

نحنُ كائناتٌ قلِقة، الوجودُ.. وهمٌ عالقٌ في خيالاتِنا الصاخبة.

لم تتصوف المفرداتُ وحدها، ولم تزهد الرؤى فيما يقيمها، لكنّ اهتراءَ الجِلدِ، احتكاكا بالفراغِ وحده، كشَّفَ ما ظننَّا تبطينَهُ وتلوينه، ادِّعاءً؛ مصلوبونَ نحنُ على افتراءاتنا، ولم نسلم من خديعةِ الجذبِ، وفيزياء الأجسامِ، فانقلبَ الصليب، وتمَّ الخلاص لما لا نريد..
وبعدُ.. فـ يا صديق، فلنصلِّ باتجاهِ ما لا نملك، لما لا نعرف حقيقةً، ولنكرِّسُ المعنى لتمامِه، وجسد الشيء لنقصاننا.

أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك،  ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، حقيقتنا كفافنا أعطنا اليوم، واغفر لنا أوهامنا كما نغفر نحن أيضا احتفاظك بالحقيقة كاملة، وأدخِلنا في التجربة، لكن نجنا من الترابِ، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين




Sunday, June 2, 2013

كـ خيبةٍ مُتقَنَة




كأن نطلّ فجرًا على بنفسجيَّةٍ مجازيَّةٍ للسماءِ/ 
كأن يطل القلبُ على رغبةٍ في الذوبانِ، يبتسم لطفولةِ أحلامِهِ ويميل -بحكمةٍ- لمواربةِ النافذةِ المطلةِ على العالمِ، ليتم قراءة أوجاع العابرين وحلّ خيوطها على مهلٍ/ 
كأن تدرك الخطوةُ تيهها بتمامِ عينٍ، وبيقينٍ لم يعهده صاحبها، وتستمر، بطفولةٍ واضحةٍ، في القفزِ على أوجهِ الاحتمالاتِ، بابتسامةٍ بلهاء/ 
تطل علينا السماءُ، ببنفسجيتها المجازية، ملقيةً عن ضبابيتها كل المجازات، لندرك الإسفلت بترقبٍ غائبٍ، وخيبةٍ متقَنَة.

اليومَ أشعر بالخيبةِ أكثر من أي يومٍ، رغبتي في البكاءِ تتضاعفُ، وشيءٌ ثقيلٌ جدا يمنع رئتي من أخذ النفس الكافي لتلبيتها، لا أريدُ شيئًا.. فقط أعلق احتمال التخلص من كل ذلك ببدايةِ كورس الكمان، عليَّ أن أنتظر شهرًا كاملا هكذا، صورتي بشارب دالي تصيبني بالخوفِ كلما نظرت لها الآن، لا أستطيع إنهائها، ولا البدء في غيرِها، لا أعرف كيف يكون التخلص من هذا الألم المرافق بلا سببٍ واضح، ربما أريدُ أن أسمع الآن أكثر، رغم أني لم أتخلص من هذا الصخب الداخلي، لكني فقدت قدرتي على إتمامِ محاولاتِ البوح، لو مارسَ أحدهم البوح الآن سيكون ذلك أفضل.

ماذا لو سقطت المروحةُ الآن من سقف الغرفةِ؟ سأكونُ أنا اللوحة الأخيرة على الجدران، وينتهي الصخبُ.. ينتهي الصخب
\



Saturday, June 1, 2013

عمَّا لا يجب انتظاره




الآلهةُ فقط لا ينتظرون..

صور اللوحاتِ أكثر من الأرقِ قدرةً على تجسيدِ أسوأ الكوابيس/ كل الأشياءِ تسقطُ في فنجانِ القهوة/ صور قديمة، ليست من باب الحنينِ، بل لأتأمل قدرتي، المتناميةَ، على اللامبالاة/ الحيادُ يبقيني على مسافةٍ قريبةٍ من الموت/ رغباتي المتضادة، غير المعقولة، كما يصفها الآخرون، توطد علاقتي بالكسل/ أيامي الآن تنقضي في سؤالٍ واحدٍ فقط... "ماذا أريدُ الآن؟" أقول "لا أعرف" وأستمر في مشاهدةٍ ضجِرة لبعض اللوحات القديمة.

البنتُ التي كانت تحلم أن تصير شجرةً، تقفُ على طريقٍ لا نهائيٍّ، وتكتشف فجأةً.. أنها لم تكن غير ظلٍّ، يمارسُ الحكمةَ كـ عجوزٍ، و يتذمر -كمراهقٍ- من ثباتِ الطريقِ، إذ أنه لا زال يرتعب من مواجهةِ نفسه، بنجاحِ المارينَ في سرقةِ ساقيه.

الآلهةُ فقط.. لاينتظرون
غير أنه لم تعد لدينا رغبات حقيقية في أن نصير آلهة، بالرغمِ من النقصانِ التدريجي -والمتناسب طرديا مع اللامبالاة- في القدرة على الانتظارِ.. لظلٍّ جديد
\



Wednesday, May 29, 2013

جدوى.. ربما لا




عن وجعي.. أعرفُ كيفَ أمسحُ على رأسِه فيتركُ لي مساحةَ خطوةٍ لأنفجر.. وشربةَ ماءٍ لأكتم صراخي الذي لا أجيده،
عن وجعِ العالمِ.. كيف أسامحه؟ أو.. لماذا أُمعِنَ في أداء دور الآخر، فقط، حينما يصيبه وجعٌ ما؟
السيدة التي جلست بجواري في المترو وبكت فجأةً، أثارت هوايتي في سب العالم، وعجزي -وعجزها- عن فعل أي شيء.

الغياب المتكرر/ الفقد المتكرر/ الوجع الدائم/ الفجوات المتسعة برتابةٍ وصبر، كلهم يجيدون تفادي لسعاتِ الوقتِ فيبقون أطول، كلهم يجيدون التحوّر بما يلائم طبيعة المناخ والموسيقا، الموسيقا وأنا نحاولُ، بجدوى منهكةٍ، هزيمتهم، والخسارةُ.. ممعنةٌ في الحضورِ كرغبةٍ في اللا شيء.

رغبةٌ في اللا شيء، تقابلها رغبةٌ في تغيير وضعية جلوسي التي ربما لم أغيرها ليومٍ كاملٍ/ رغبةٌ في التدخينِ يقابلها رفضٌ طفوليٌّ لسوءِ طعم الدخانِ/ رغبةٌ في الانتحارِ يقابلها الشعور باللا جدوى؛ كل ذلكَ لا يعبأ بأني لا أؤمن بالأضدادِ أصلا، فكيف لو فعلت!؟
في المسافاتِ بينهم، أعلق نظري على فراغٍ ما، أذني بموسيقا لا أعرفها، وأقلب.. -لا واعيةً- في لوحاتِ كارافاجيو، كتزجيةٍ لانتظارِ اللا شيء، أو مجاراةً لحركةِ الوقتِ الرتيبةِ.




Monday, May 27, 2013

Nihilistic mustaches




اليوم، والآن تحديدًا قررت أن أرسم عدةَ لوحاتٍ -لي- بشوارب -سأصفها بالعدمية- مختلفة، -بعد أن رسمتني بشارب دالي- وربما وأنا أثبِّت شعري بقلم جرافيت أو فرشاة رسمٍ. لم أحدد أشكال الشوارب بعد، باستثناء اثنين فقط. 

الصليب المقلوب في لوحة زرباران، أفقدني الشعور بالجاذبية، لم يكن ذلك مريحا أبدا، سوى لهالةِ النور حولَ الصليب، والإعتام المتعمد على ما سواه، رغم ذلك تقليدية الفكرة أيضًا غير مريحة.

مَن مِن الرسامين لم يكن لديه ما يكفيه من البارانويا لئلا يرسم نفسه؟ ربما لم يتوقف الأمر على البارانويا، ولكن على تفريغ نفسه في شكلٍ آخر، ربما ليتعرف عليها أكثر، أو لئلا يشعر بالغربةِ، على اعتبار أنه لا يعرف غيرها؛ أيا كان، أنا لا أعرف لماذا.



Sunday, May 26, 2013

نبيٌّ نيىءٌ




القلبُ.. نبيٌّ نيِّىءٌ،
لا بُدَّ من رؤىً بالغةٍ لتُقبَلَ فتواهُ،
ليلجَ أبوابَ العرفانِ، 
ليعرفَ
أن حيودَ الطرقِ لا يعني انتفاءَ الوصولِ، 
و ليعرفَ أن الطريقَ مسالمٌ 
كعجوزٍ 
يراقبُ التبدُّلَ في مللٍ وحكمةٍ.

"من ذاق عرف، ومن عرفَ اغترف" 
فَرَدَّ علاماتِ الظمأِ في وجوه الواقفينَ على حدودِ الوجد، 
المثقلين بخوفِهم.

القلبُ..
نبيُّ كاملٌ،
فاستفتِ وجدَكَ،
و خضْ مسالكَ ما ارتجى.. 
\



Saturday, May 25, 2013

ماتيس.. جبران.. وغيمةٌ موازية




ماتيس.. الصورةُ الأرضيَّة لقدسية جبران؛ ثمة علاقةٌ ما، بين لوحات ماتيس.. وجبران، وكأن الأول يرسم جسد الفكرةِ، الثاني يرسم روحها، ربما لم تكن العلاقة مباشرة، وربما لم تكن أصلا، محض توهماتٍ كنتيجةٍ سُكْريَّة للأرق. 

رأسي تميل إلى اليمين حتى صارت أفقية تماما، الآن ستسقط سحابةٌ ما، من أحد المصابيح الأربعةِ في سقف الغرفةِ، تخترق أذني اليسرى، وتستقر في الجمجمة بعد أن تزيح ما بداخلها، أو ربما تذيب كل شيءٍ لو أمطرت لدقيقتين فقط، السحابُ لا يحب المساحات الضيقة، ورأسي صاخبةٌ.. صاخبةٌ باللاشيء!

بين "رقص" ماتيس، و"ألم" جبران، ثمة مساحاتٌ للتأويل وضبابية الحدودِ في كليهما؛ 
بين السحابة في رأسي والصخب بداخلها، رغباتٍ متقطعةٍ في الاندماج، وأنانية مفرطة، من كليهما، في الاستيلاء عليها كاملة
أنا.. أفضل السحابةَ
سأنتظر حتى يكتمل دخولها تماما، أعيد رأسي فجأةً لمكانِها، لتمطرَ الأولى، ربما امتزجت رقصة ماتيس بألم جبران، في اللحظة التي يلتقيانِ فيها.. على بابِ القيامة
\



Friday, May 24, 2013

فرديَّة





ألا تنتظر شيئًا.. هكذا يكتمل لك العالمُ/ الوقتُ صاخبٌ حين تنتظر.. والعالمُ صداعٌ أبديّ/ 
علينا ما علينا من رؤانا/ عليكم ما عليكم من تأويلاتِكم
"ولو فهموا دقائق حب ليلى"
"كفرتُ بدينِ الله والكفر واجبٌ  
عليَّ وعند المسلمينَ قبيحُ"
ماذا فهموا من الحلاج ليصلبوه؟ وماذا فهموا عن ابن عربي؟

المزيد من الحدَّةِ/ المزيد من الخسارةِ/ المزيدُ من الفقدِ/ المزيدُ من العزلة
كيف يتوقع الآخرون أن يكسروكَ هكذا فتباركهم بابتساماتٍ باردةٍ وشُكر؟
المسافةُ بين ارتجالاتِ الوحدةِ وخيباتِها..
لا تسعها قلوبٌ خمشتها الحياةُ بخطى واثقةٍ وبلا شعورٍ عابرٍ بالندم، فالتبستها الحدةُ كسكاكين صدئة.

مرَّ وقتٌ طويلٌ وأنا أحاول انتهاكَ المسافةِ بيني والعالمِ، ربما بدا العالم أقل قسوةً لو فعلت.. وربما لا، في الحالتين، ثمة نتائج لا أختارها، هشاشةُ القلبِ -وفشلُ المحاولات- تردني أبعد/ التطبع بقسوة العالم بدا أقرب في الوصول إليه.. وربما لا!

من اعتادَ الفقدَ بدايةً.. يخلقه في كل خطوةٍ حفاظًا على رتميَّةِ ملائمةِ الوجعِ المرادفِ/ ثمة من خُلقوا ليَفقدوا/ ثمة من خلقوا ليوجعوا/ ثمة من خلقوا ليمارسوا الحياةَ كـ رسالةٍ طويلةٍ للا أحد. موسيقى سيبيليوس الآن لا تكفي لعراكٍ حادٍّ مع تناقضاتٍ كامنةٍ في الروح/ الألوانُ خادعةٌ وعاصية/ 
الأرقُ.. قهوةُ العاكفينَ على الدمِ والمقامرة
الأرقُ.. انتظار الربحِ، بورقٍ خاسرٍ.. وكأسيْ وجع
\