Saturday, March 29, 2014




خمسة أعوامٍ أدرب نفسي على الفشل في الإبقاءِ على أي شيء، كأن تتخلَّى عن كل شيءٍ تماما، لتصدق -بنسبة لا تستحق كل ذلك- قدرتك على هزيمةِ الثقوب الكبيرة في القلب؛ بيدين فارغتين و كائن مجوف، أربِّي الكثير من الطحالب لمنع تسرب الصفر المؤجل لتصديق حقيقي.

الله لا يحب أحدًا، هو يحب نفسه فينا؛ نحن لا نحب أحدا، نحن نحب أنفسنا في الآخرين؛ هذه المقارنة جاهلةٌ و ضيقة، و لكني أيضًا لن أنفيها، إذ إن حضورها برأسي يثبت احتمالية حقيقيتها بطريقة ما. 

لذا احتضنوا أنفسكم جيدا، و املأوا فراغات أرواحكم بما لا يزيد اتساعها؛ الواحدية للقادرين عليها، إذ أن الخلود وحده كافٍ جدا لفقدان الأمل في كل شيء؛ لإلهٍ يجرب خلقه الأول علينا أن نكون أكثر رحمةً في حكمنا.

و كعَرَضٍ جانبيٍّ، لم أعد أستطيعُ البكاءَ/ الخوفَ/ الانتظارَ/ القلق، أنا جافَّةٌ تماما.. كـ صحراء... و مؤجلةٌ.. لغربةٍ كاملة.


Sunday, March 16, 2014

الجيل الأكثر بؤسًا



نحن الذين لم نقبض على ما كنا عليه، و لا يقبض علينا ما صرناه قسرا

الجيل الذي شهد هذا التحول المريع في كل شيء، في الوقت ذاته، عليه بكل ما يستطيع أن يتلون كحرباء ليتفادى الغربة الناتجة عن سرعة خطى العالم من حوله؛ نحن الذين ولدنا على لا شيء، ولدنا على عمى وجودي  مريح و ملائم لهدوء العالم حينها، ولدنا على رتابةٍ صدَّقنا دوامَها؛ كبرنا قليلا لتقتحم حياتَنا الضيقةَ مفرداتٌ قليلة جدا، رحبنا بها ملء قلوبنا و تَعَلَّقنا في ذيولها كأطفال تائهين، مثلا، الاستيقاظ في التاسعة صباحا على "كارتون الفواكه" على القناة الثانية، أو سينما الأطفال يوم الجمعة على القناة الأولى، وصوت برامج الراديو. من يقاوم حكة القلب هذه عندما يتذكر كل ذلك!؟ و رغم كل الأسى الذي نعايشه الآن فإنا لن نستطيع -لو خُيِّرنا- العودة إلى رحابة الأمس.

نحن بائسون جدا، منخرطون في حرب لم نخضها، قاتلين و مقتولين بلا مبرر واضح لأي شيء، منفتحون على العالم حتى انكشف بؤس العالم كله و تمركز بداخلنا، في الحين الذي تكشفت فيه تماما معالم الحياة الكاملة، الحياة الفكرة، المثال الكامل لكل شيء؛ نحن هنا.. كل على سريره يحتضن جهاز اللابتوب أو الموبايل لتصله بلا أية محاولة بسيطة كلُ مسببات الوجع و الإحباط و الكآبة الكاملة، و يستقبلها بصدر رحبٍ و مصمصة شفاهٍ.. و قلب أدمن كل ذلك.

الحقيقة، بشكل ما، أن العالم لم يقبح فجأةً، و أنه لو جاز الإقرار بحقيقة بقاء الأقدر على التكيف، فإن العالم -كنتيجة طبيعية- لن يتحرك إلا في اتجاه نقصه -ونقصنا- المستمر، إذ أن التكيف مع خلل ما -أو حتى اختلاف ما- يستلزم بطبيعة الأمر تشوهًا نفسيا -و جسديا- ملائما، فالأقدر على التكيف هو الأكثر -بالضرورة- خللا أو -بتقديرٍ آخر- جهلا بذلك الخلل؛ لكن قبل الآن لم تكن لدينا الفرصة لمتابعة انحداره بهذا الشكل، لم يكن القبح و القسوة في متناولنا أصلا، كانت تحدث في مكان ما، و في كل وقت، فقط لم نكن نشاهدها بهذا التتابع و عن هذا القرب كالبرامج المباشرة و التي شئنا أو لم نفعل، فإننا مجبورون على مشاهدتها مقطوعي الأيدي و الألسنة.

ربما لو بقينا على ما كنا عليه لم نكن لنكتسب كل هذا الكم من التشوه النفسي؛ واقفين على حافة كل شيءٍ، كلٌّ يرتق قلبه بمعجزةٍ كاذبة. لا استطعنا التخلص مما ترسب فينا من نصف عمرنا الأول في تلك البلاهة و البساطة أيضًا، و لا نستطيع التخلص الآن مما ألقاه العالم على رؤوسنا من مخلفات تجاربه و مسوخه الناتجة. لا نحن كجيل يسبقنا مر مسرعا فلم يسقط في هوة التحول هذه، و لا من هم بعدنا ابتدءوا حياتهم هكذا أصلا فلن يلاحظوا كثيرا؛ نحن.. لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء، حاملين ما أورثنا كلّ شيء من أمراض تغيرات المناخ و العالم.. وحدنا.. نحارب لنبدو طبيعيين لمن لن يفهم كل ذلك.
ثم نختتم معاركنا دائما بجملةٍ كهذه.. لئلا نبتئس أكثر:
"*Nobody wins, each looks after his own wounds"


______________
*la belle noiseuse

Saturday, February 1, 2014



صديقي المطلق/ مورفيوس/ كل من مر هنا بصدفةٍ بائسة.. أكرهكم جدا.. و أريد البكاء.

و لأني لا أستطيع الكذب، أو لا أحبه، فسأعترف، أني كاذبةٌ فيما سبق، إذ أني فقدت قدرتي على الكره، تماما، كما فقدت قدرتي على البكاء، و أؤكد على صدق رغبتي فيه.. فقط، لو توقف هذا الشيء داخلي و الذي يشكك في قدرتي على الرغبة في أي شيءٍ أيضًا!
كل ما سبق حقيقي، و غير حقيقي بالمرة، ربما أكرهكم و ربما لا، أريد البكاء و لا أستطيع، أو لا أريد البكاء و أستطيع، أو لا أريد البكاء و لا أستطيع، الحقيقة أني لا أعرف، أو أعرف و لا أريد أن أعرف، أو أريد و أستطيع و أشتهي الحيرةَ، أو ... كل ما سبق و لكني كسولة لتحقيق أي شيء.

أنا ممتلئةٌ بفراغٍ ضخمٍ جدا، متلازم -لا إراديا- برغبةٍ -مشكوك في حقيقتها- في تصنيفه.
\


Thursday, December 19, 2013

و أكره ذلك..



الوجعُ لا يوجعُ،
ما يوجعُ،
ضيق خطوته،
و استحسانه قلوبنا كملجأ دائم،
ما يوجع، 
ليست الغربةُ في ذاتها، 
بل إحكامُ أبواب الهرب منها، 
ما يوجع، 
ليس التيه في ذاته، 
بل انفتاح الطرق جميعها 
على اللا شيء.

بعيدا عن  سخف المجازاتِ، 
كلها، 
أنا لا أريدُ البوح، 
بعيدا عن وجعِ المجازاتِ
كلها
أريدك هنا الآن..
و أكره ذلك
\



Sunday, December 15, 2013

خلق




كل الوجوه التي رسمتها، تطاردني الآن، أو ربما تراقبني، أتجنب النظر في عيونهم، حتى أني نزعت الكثير منهم عن الحوائط، فكرت في تمزيق بعضهم و لكني لم أستطع؛ لأني خلقتهم فإن ذلك لا يعطيني القدرة على التخلص منهم، ثم خلودٌ ما يقترن بخروج أي شيءٍ من عدمه، و لأني خلقتهم أيضًا فإن ذلك لا ينفي كل الرعب الذي يلقونه في قلبي الآن. كيف يتعامل الله معنا و قد تقابلنا معه في خلوده، غير أنا نخلد فقد فيما يريد لنا و يخلد فيما يليق به؟ 

صورة أبي كانت أكثرهم رعبا لي، غير أن ذلك اقترن أيضًا مع غيابه التام عن رؤاي، ماذا أفعل أنا هنا في هذا العالم، الذي لم يخبرني عنه شيئا، غير أن أجرب، ثم أسقط، ثم أعيد كل شيءٍ؟ ماذا أفعل غير أن أروض التيه ككائن أليف إذ أني فشلت تماما في التخلص منه؟ ماذا أفعل بكل ما ترك لي من الفقدِ و الرعب من كل ذلك؟ أحدهم.. يعاقب المكسور على كسره، ثم ينظر للهاويةِ و يبتسم.

لمرةٍ أولى.. أستطيع لومَ الجميع.. الجميع على كل شيءٍ، ثم لا أشعر بالذنب.
\


Saturday, December 14, 2013

صلاة



رأسي فارغٌ كحيرةٍ
ثقيلٌ كـ ادِّعاء
و منتفخٌ.. 
كـ رغبةٍ في البوح

عالقون نحنُ على أعطال ظلالنا الكافرة، أيّ مبررٍ يلزمُ لظلٍّ كي يلقي في طريق صاحبهِ كلَّ تعجُّبٍ صَحِبَ التصاق الخطى.. ثم يكفرَ بالطريق؟ نقول.. "ظلٌّ أخيرٌ ثم أعود لمقعدٍ فارغٍ في الرأسِ أعدّ ما تبقى دون كسرٍ، أشاهد فيلما عن الموتى، أسبّ الغيب ثم أتوب"؛ يضيق الصدر تدريجيا لصالح المجاز، ننتفخُ، ننتفخُ كسحابةٍ من رصاص، ثَمَّ نكتشف رداءة التشبيهِ.. ثم نصلي للبراح.

قلبي فارغٌ كـ ادِّعاء
ثقيلٌ.. كـ حيرةٍ
و منتفخٌ
كـ رغبةٍ في البوح
\



Wednesday, December 11, 2013

Grisaille era



ثَمّة كائنات غريبة تتحرك في فراغ الغرفة الآن، 
أو ربما في فراغ رأسي فقط،
ثمة أصوات غريبة تتردد في فراغ الغرفة الآن، 
أو ربما في فراغ رأسي فقط.

تلات ساعات ف الضلمة و الأرق و الصداع الغريب، آخر نفس ف آخر سيجارة بعد شهرين من غير دخان/ الدخان في الضلمة/ تلات ايام من غير يوجا كانوا كفاية ان معدتي ترجع لعصبيتها و يرجع ألم المعدة العظيم، و يمكن كمان كفاية يرجعوني لحالة اكتئاب بعد اربع شهور من غير اكتئاب/ "خليكي مستغربة كده لحد ما تموتي"/ في وقت ما سمعت واحدة بتقول لصاحبتها كده: "مية عام من العزلة ده كتاب يقرف، كله لغة عربية فصحى غريبة مفهمتش منه و لا أي حاجة، ملوش أي تلاتين لزمة، مقدرتش اكمل اكتر من خمسين صفحة، بس ابتديت عزازيل و حلوة قوي"/ القدرة على الحكي موهبة/ سأختبىء في فصحاي و أنام هانئةً.



Thursday, December 5, 2013



لا يرون أبعد من ثقوب أرواحهم
معبئون بالوجعِ و الموتِ، 
كيف تمتلئ الذاكرة بغير عبارات صدئةٍ 
و محاولاتٍ قصيرةٍ كافرة؟
لهم أوجاعهم
و لنا مزاجاتنا المتقلبة 
و سكاكين المدارات المتكسرة،
و للأنبياء
سر الخلقِ
و تصلب الهواء.
\


Wednesday, December 4, 2013

لا يليق إلا بضجري



ماذا علينا الآن
و قد قصصنا أطرافنا فجأةً و انتظرنا الفراغ؟
و ماذا أفعل بكل هذا الضجر؟

لا شيء هنا يستدعي الغضب، سيئة أنا جدا في تحمل المعارك الطويلة على أشياء لا أصدقها أصلا، ثم إني لا أصدق شيئا على الإطلاق، أفضل دائما أن أقطع الخيط الأخير الذي يربطني بمعركةٍ لا أنتمي لها لأسقط في فراغٍ أخر، هكذا.. إلى انتهاء اللا تصديق ذاته.

على جانبٍ 
من الكفرِ، 
الادعاءات مفيدة جدا، 
لمن يجيدها.

البدايةُ.. 
اللهُ.. مصابٌ بضجرٍ إلاهيّ، -هذا لا يليق إلا بضجري، و لكن- تجسد -الضجرُ- كمحاولةٍ لتمرير الوقتِ، في هذا الخلق،
الحياةُ.. مصابةٌ، مثلي، بعصبيةِ المعدة، و التقلبات المزاجية الحادة،
على رسمٍ بياني كبيرٍ لخطة انتحارها، نقاطُ تفجير كثيرة،
نحنُ.. معدات هذه المحاولة الفاشلة، فاشلون بالضرورةِ، و مفرطون في الكسل،
الله.. يفكر كيف يعيد المشهد بما يلائم قداسة الرؤية، 
هنا.. 
أنا غاضبةٌ جدا، 
و أحاولُ تبرير غيابِك، 
بعدم قدرتي على الحكي.
\


Monday, December 2, 2013

كروية/ قدرية



و نحنُ متعبون..

كصرخةٍ كنا
مؤجَّلين لبراحٍ و عزلة،
معبئين بأرواحٍ كاذبةٍ
لئلا تضمر أطرافنا تماما،
لئلا تنعجن رئاتنا بالوجع
و الصمت؛
كبرنا..
كم كبرنا،
و الطريق إلى الكلام بعيدة

لم يعلمونا لغةَ الله حين كنا فارغين من الضجر، وزَّعنا رؤانا على المصدقين لكونهم، و شاهدنا، كغرباء، كأنا غيرنا، ثم أيضًا.. لم نصدق.

يقف كل شيءٍ على حافة القلب،
روحي كهاويةٍ،
و صوتك قفزةٌ سريعةٌ فيها؛

أستيقظ من الحلم المتكرر بالسقوط، أشرب قليلا من الماء و أجلس في الظلامِ طويلا.. لماذا لا ينتهي شيءٌ تماما؟ رصيدي من اللامبالاةِ و القسوةِ أكبر من قدرتي على استدعاء الجوانب الشعورية لحدث واحد، كل شيء بارد تماما/ صامت/ و ميت، ذاكرتي كلها.. صحراء؛ الرغبة في التذكر أقسى من الحدث ذاته، ثم.. العطش أقسى من الرغبةِ في التذكر، ثم.. 
يصبّ كل شيء قسوته عليّ.. 
و يرحل
\


Thursday, October 31, 2013

أشباح في الأطر الفارغة



لا أشباح في الليل سوى الغربةِ، تستبدلُ القلب تدريجيا بمخلوقٍ أسود، ضبابيٍّ، موحِشٍ، و وحشيّ؛ الجدران القريبة و الباردة، القريبة بما لا يسمح لنفسٍ واحد بالمرور، القريبة حد الإطباقِ على عظام الصدر.

ثم كائنٌ هنا في هذه الغرفةِ ابتلع خمسا و عشرين عاما دون أن أدري، و دون أن يكبر لأتيقن من حضوره التام، اليوم، اليوم فقط كنت أبحث عنه في كل هذه الأكوام من الألوان و الكتبِ و القسوةِ و الأقلامِ و الخوف و الأطر الفارغةِ و الوجعِ و المسافات و المحاولات المؤجلةِ و الوحشة و نباح الكلاب في الشارعِ و محاولات الاكتمالِ و وجوه الغرباء في محطات المترو و الفشل.. و الفشل.. و الفشل، ثُم لا شيء في كل هذا الخراب، في خمسٍ و عشرينَ عاما أنجزتُ خيبتينِ و صمتٍ، كثير من اللامبالاةِ و القسوة.

كم من الوقتِ يلزمني.. لأدرك الوقت؟
كم من الأشباح يلزم.. لتحويل هذه الغرفة لثقب أسود؟
\


head study









Wednesday, October 30, 2013

... vs ...



ماذا أقول الآن عن التيه؟ عن هذا الكائن غير البشري المقيم في صورتي، كأنه أنا؟
ماذا يعرفُ من اتفقت جيناته مع طريقهِ مع المقيمين حوله، عنا نحن، الملقى بنا هنا دون أن نعرف شيئا، نحنُ، فاقدي أدنى اتفاقٍ بين ما نحن عليه حقيقةً، هذا الذي لا نعرف، و ما نبدو عليه ظاهرا؟

لو أن صورةً ما تقترب من توصيف هذه الإشكالية، لكانت أسطورة الأمير المسحور ضفدعا، هكذا فجأةً عليك أن تمارس حياتك ظاهرا كضفدع، في حين أنك كائن آخر خلف هذا الأخضر اللزج، و لكن بإضافة بعض التعديلات على الأسطورة لتوافق هذا العبث، كأن لا يعرف الضفدع أنه في الأصل بشر، و لا أنه مسحور ليتحول إلى هذه الصورة، ستجد نفسك فجأةً في صورة ضفدع ما، يحمل بداخله روح بشريّ، لا يعرف حقيقتها، و لكنه يحترق ليمزق هذا الأخضر، ربما، مصادفةً، تظهر صورته الأخرى.

في الأسطورة يبحث الضفدع عن أميرة تقبله، ليتمزق عنه هذا الأخضر اللزج، هو يعرف أنه مسحور، هو يعرف من كان قبل أن يصير ضفدعا، هو يعرف كيف يتخلص من كل ذلك.


هنا.. نحن لا نعرف إن كنا مسحورين، نحن لا نعرف كيف كنا قبل هذا، نحنُ لا نعرفُ كيف نتخلص من كل ذلك.

هذا الجسد ضيّقٌ
هذا الجسد ليس أنا
هذا الذي يعيش داخل الجسد الذي لا أعرف، لا أعرفه أيضًا
أنا لا أعرف أي شيءٍ
أنا تائهةٌ تماما، 
و أوقنُ.. أني لست أنا
\


Tuesday, October 22, 2013

Metaphor



المشهدُ، كما يشاهدهُ عابرٌ لا يهتم بالأمر أصلا:
أحدهم، يسير على طريقٍ لا يعرفه، تائه تماما، لا يكترث بكل الإشارات التي تمر عليه إذ أنه لا يجيد لغة المكانِ أصلا؛ أحدهم -ذاته- تتساقط من قلبِه، تباعا، أنفاسٌ مخزّنةٌ، أشخاصٌ، كلُّ الأشخاصِ، ذاكرةٌ، دمٌ، أقلامُ رصاصٍ و رسالاتٌ فارغة، و لكنه لا يلتفت لشيءٍ من كل ذلك.

للمشاهد، سيبدو هذا الـ "أحدهم" كمجذوبٍ، غبيّ، أو كتقديرٍ ألطف، كمجذوبٍ جاهل.

لـ "أحدهم"، هو يمارس التخفف، خشية التصاقه بما لا يعرف، هو يعرفُ أن الجاذبيةَ لن تضع قوانين جديدةً للملتصقينَ، تحاسبهم، منفردين، على ثقَلهم، و هو ثقيلٌ بما يكفي، ليعرف أن عدم الاكتراث أقل ألما، من ثقل التصاقٍ لن تراه الجاذبية كما يراه؛ أو كتقديرٍ أكثر درامية و وجع، "أحدهم" فرغ كأسه تماما، و لم يسكر، الآن يشرب نزفَ قلبِه، بانتشاءٍ مكتمل، و سعادةٍ مبرحة.

*هامش:
صرتُ أرتعبُ لفكرة عدم اكتراثي بشيء، أي شيء، كيف وصلت هنا، أنا المصابةُ بفوبيا الغيابِ و الفقد؟


Monday, October 21, 2013

معادلة درجة أولى



دعنا نعترف الآن أن الوقتَ لا يمر بهذه البساطة التي نراقب بها ضجرنا منتظرينَ، بأيدٍ فارغةٍ، الحدث الكبير الذي يخبئه لنا الغيبُ كمكافأة انتظارنا الطويل، مستبعدينَ احتماليةَ الخذلانِ من معادلةِ الآن بكل اشتهائنا لغيره؛ هكذا ننزف أنفسنا بطريقةٍ درامية و ربما رومانسية جدا، ناسين أو متناسينَ نضوب كؤوسنا، و قلوبنا، بعد وقتٍ قليلٍ نكتشف الكؤوسَ الفارغة، في نفس اللحظة التي نكتشف فيها أيضًا أن الجميعَ قد غادروا، بهدفٍ أو بلا، بوجهةٍ أو بلا، نحنُ فقطُ، نتقن انتظارنا، و نشرب أعيننا، التي تسيلُ من ضيق الجهاتِ، بدلا من انتظارٍ فارغٍ، بعد فتراتٍ طويلةٍ من نكرانِ فشلنا في التقييمِ، و استنكار نسيان الغيبِ لنا، كما نريد،
سيفرغ المكان تماما، 
سنشربنا حتى نفنى، 
سنشربنا، 
نخب خيبةٍ كبيرةٍ 
و خذلانٍ مقنَّع
\


Friday, October 18, 2013

Copying Bouguereau




*هذا سيء،  و لكني أريدُ أن أريدَ أن يرسمني أحدهم، ثم أجد من يفعل.

Monday, October 14, 2013

Turkish march




هذا التكرار لو أفاد فلن يكون أكثر من أني مت قبل هذا، أنا لستُ هنا أصلا.

قلت قبل الآن أن الصوت لا يمر على أذني، بل يصطدم بقلبي مباشرة، هكذا كانت موسيقا موتسارت التي لم أكن أعرفها حينا و لكني كنتُ على يقين أنها لموتسارت، أستيقظ على موسيقا لا أعرفها آتية من مصدرٍ مجهول، و لكنه هنا في الغرفة، يتردد عاليا، و لأني أعرف و أنا أحلم أني أحلم، اعتقدت أن الأمر كاملا كان مجرد حلم، أعرف أني لو فتحت عيني سينتهي كل شيء، أبقيت عيني مغلقة لئلا تتوقف الموسيقا، و لكن حقيقية الأمر نفت عن رأسي فكرة الحلم، أنا لا أحلم، هذا حقيقي تماما، الموسيقا هنا، في الغرفة، و فعلا لم تتوقف بعد أن فتحت عينيّ، لا مصدر للموسيقا، لا شيء على الإطلاق، تحققت من اللابتوب، الموبايل، لا شيء، فقط موسيقا موتسارت تتحرك في فراغ الغرفةِ كهواءٍ ليس غريبا أبدا أن يكون هنا؛ لم أبحث عن تفسيرات لذلك، فقط اكتفيتُ بكل ما أكسبني الحدثُ من بهجةٍ و اتصال بذلك المطلق الذي يعرفُ كيف يربت على قلبي -حتى لو كنت أعتقد هذا فقط- عندما يكون على وشك الذوبان التام؛ و لكني بحثت بعدها في كل أعمال موتسارت لأتأكد أن الموسيقى فعلا له، و كانت كذلك!

اليوم، كان صوت درويش
(كبرنا، كم كبرنا، و الطريق إلى السماءِ طويلةٌ)
بهذا الأسى و الاتساع الذي يسكن صوته.

صاخبٌ، كل شيءٍ صاخبٌ، كيف أوقف عن رأسي كل هذي الطرق التي لا أعرفها، هذه الأصوات التي تأتيني قسرا، حتى و إن بدت الفكرة جميلةً بحالها المجرد؟ 
السيء، ليس موسيقا موتسارت أو صوت درويش، بل، أن يتسرب إلى رأسك صوت أحدهم، أو رؤيته لك، في وقت ما، ثم تعرف أن المشهد كان حقيقيا تماما!

من قال أني أريد أن أعرف أبعد منِّي؟ صديقي المطلق، أوقن -و نادرا ما أفعل- بحكمتك في كل ذلك، فقط، هبني لغةً تكفي للإحاطة بكل هذا الصخب، و هدِّئ من اصطدام الأصوات -الآتية من حيث لا أعرف- بقلبي.

كبرنا.. كم كبرنا، و اللسان ثقيل و منعقد، 
أريدُ لغةً أوسع..
لغةً.. 
أوسع
\


Thursday, October 10, 2013

كحكمةٍ متأخرة



سنقف في الطريقِ فجأةً
و سنمسك العمر من ذراعه
و نقول بحكمةٍ متأخرة:
"الآن الآن، علينا أن نتسول أنفسنا ممن وزعنا عليهم براحنا،
لم نكن أكثر من باعةٍ متجولين في الباصاتِ و الشوارع المزدحمة"
ننظر في الأرضِ قليلا و نكملُ الطريق مترافقينِ،
بسَكِينةٍ 
غريبةٍ على كل الاحتمالات المتاحةِ حينها.

لسنا سكارى بما يكفي لنمارس الحياة ببداهةِ الأطفال و المجانين، السيارات أبطأ من أن تدرك لحظات صحونا في منتصف الطريق، سنمر، آسفينَ، بسلامٍ، بعد أن أدركنا في لحظةٍ سريعةٍ -تمنينا أن تكون الأخيرةَ- أنه لا جانب آخر للطريق، نحن هنا، في المنتصفِ تماما، بقلبٍ مرتعشٍ و خطوات متكسرة.

كنهايةٍ سعيدةٍ، 
علينا أن نصدق تماما
أن الله/ الهاويةَ/ الجنونَ...
إشارةٌ حمراء
\


Wednesday, October 9, 2013

Born under a bad sign




الاستيقاظ على الصداع النصفي بدلا من آلام المعدة شيءٌ بسيط و رفاهية لم أعتدها، صرتُ أهدأ و أكثر تقبلا لكل شيء، حتى لم أعد أحزن بالطريقة التقليدية لذلك، كيف لا أعتاد هذا الصديق الدائم، كيف لا أحبه، و لا أبتهج لحضوره؟ ربما أصلا لم أعد أعترف بأسباب الحزن جملة واحدة.

قبل الآن كانت الأشياء كبيرةً و ضخمةً و ربما مخيفة، و كان ذلك سببا مقنعا لأبقى بعيدا تجنبا لصدام لن يؤذي غيري، الآن، العالم -كله- أصغر من أن أدخل في صدام معه لأي سبب؛ هذا الوقوفُ، ظاهريا، في منطقة الوسط رغم تطرفي، حقيقةً، في نظرتي لنفس الفكرة التي أقف على مسافة كافية منها لئلا نصطدم، يشبه فرضية أنه لو خمشتني قطةٌ في الطريقِ فلن ألتقط حجرا لأضربها به، هذه الصورة حاضرة بقوة غريبة بداخلي، في حين أني كـ طفلةٍ، ذاكرتها متوقفة تماما عند عمر السابعة، و لا أدرك عمري الحقيقي أصلا، أريد فعلا أن أضربها، أو على الأقل أن أبكي جرحي و ألا أنكر الألم نفسه.

السيء في الأمر أنه بإدراك الوجه الحقيقي لفكرة ما فإنها "تقبح" تماما، تتشوه، و تصغر حتى لا تصير شيئا ذا قيمة و لو ضئيلة، الإدراك يضع المُدرَكَ في صندوقٍ قديم في ركن مهمل من الذاكرة و الشغف، لماذا إذا لا نقبل الوجه الأهدأ و الأجمل للأشياء؟ لماذا نحترق.. لندركَ.. فنفقِد؟

عدت مرةً أخرى لفكرة الخيوط التي تجذبنا و تربطنا لأشياء بعينها، حينها وجدت أني الآن أسقط في فراغٍ لانهائيٍّ، كل الجدران التي أصطدم بها هي أنا، الجاذبية التي تجذبني للأسفل أنا، الخيط الذي يشدني قليلا لأعلى أنا؛ 
أنا حرةٌ تماما
وحيدةٌ تماما
هادئةٌ تماما
زاهدةٌ تماما
ربما..
مِتُّ
\


Thursday, October 3, 2013

تداعيات



* الذي تلصص على لوحتينِ لي في مقابلةِ عملٍ، تبعني فقط ليرمقني بتلك النظرة الحادة المندهشة جدا و يقول "أنتِ غريبةٌ جدا"، لا أعرف كيف كان ينتظر ردي على جملته الخبرية التي أحفظها جيدا، اعتذرتُ منه و رحلت، و بداخلي كثير من الكره له، لم أدرك سببه حتى الآن إذ أني أعرف الجملة جيدا، أحفظها، أسمعها دائما، لكن في ذلك الوقت بالذات لم أكن في حالة تسمح لي بتقبلها للمرة الـ لا أذكر؛ لو رأيته الآن لبصقت في وجهه و أخبرته أن ليس ذنبي أنكم لا ترون أبعد من طول ألسنتكم.

* أنصح الجميعَ، تُجْبَر خطواتهم، يرحلونَ، ثم أشرب خيباتهم على مهلٍ، و بانتشاءٍ تام.

* تجرُّدٌ شبه تامٍّ من الجسد، فقدان لأبعاد الوقتِ و الجاذبيةِ، انتشاءٌ غير مبررٍ، و ابتسامةٌ واسعةٌ لا تصدقُ نفسها، لا قدرة لي على تحريك خطوتي كما أريد، هي تختار طريقها، و تتمه.. أنا سكرى تماما، بلا شيء، ثَمَّ شيءٌ في رأسي لا أفهمه، و كأنها تتحرك في بعد آخر، لا أحب السكر عادةً، أغيب في هذه المدارات رغما عني، التوقف عن القهوةِ لأكثر من عشرة أيام و بلا سبب واضح ردني لمراحل السكر القديمة.

* القلقُ صرصورٌ ضخمٌ جدا، خلف زجاجٍ وهميٍّ يوشك على الاختفاءِ تماما، أنا المصابةُ بفوبيا الحشراتِ أتأملُهُ في فزعٍ لا يسمح حتى بخطوةٍ واحدة.

* أنا حزينةٌ بما يكفي لينفجر جهازي الهضميّ ضحكًا، و لكني أبدو هكذا فقط، هادئةً جدا، فلا تصدقوني.