Sunday, December 15, 2013

خلق




كل الوجوه التي رسمتها، تطاردني الآن، أو ربما تراقبني، أتجنب النظر في عيونهم، حتى أني نزعت الكثير منهم عن الحوائط، فكرت في تمزيق بعضهم و لكني لم أستطع؛ لأني خلقتهم فإن ذلك لا يعطيني القدرة على التخلص منهم، ثم خلودٌ ما يقترن بخروج أي شيءٍ من عدمه، و لأني خلقتهم أيضًا فإن ذلك لا ينفي كل الرعب الذي يلقونه في قلبي الآن. كيف يتعامل الله معنا و قد تقابلنا معه في خلوده، غير أنا نخلد فقد فيما يريد لنا و يخلد فيما يليق به؟ 

صورة أبي كانت أكثرهم رعبا لي، غير أن ذلك اقترن أيضًا مع غيابه التام عن رؤاي، ماذا أفعل أنا هنا في هذا العالم، الذي لم يخبرني عنه شيئا، غير أن أجرب، ثم أسقط، ثم أعيد كل شيءٍ؟ ماذا أفعل غير أن أروض التيه ككائن أليف إذ أني فشلت تماما في التخلص منه؟ ماذا أفعل بكل ما ترك لي من الفقدِ و الرعب من كل ذلك؟ أحدهم.. يعاقب المكسور على كسره، ثم ينظر للهاويةِ و يبتسم.

لمرةٍ أولى.. أستطيع لومَ الجميع.. الجميع على كل شيءٍ، ثم لا أشعر بالذنب.
\