Sunday, June 9, 2013

عن الإصابةِ بالنملِ.. والارتجال




الحضورُ مُثْقِلٌ بتبعاتِه، لا أذكر كم مرَّ من الوقت منذُ... وتقف ذاكرتي هنا، إذ لا أذكرأي شيءٍ، هذا الفراغُ الهائلُ من التفاصيل التي لا صلة لها بأي شيء، يشدُّ على يدي..
مشهد:
الفراغُ.. هذا العجوز غير الحكيمِ، رث الخطى، والذاكرة
أنا.. تفصيلةٌ طفلةٌ في خاطرٍ مجهول
الفراغُ يشد على يدي، نعبرُ تماثلية المحاولاتِ مرورًا به، بي، ومساحاتٍ متقطعةٍ من التكرارِ والملل؛ تقفزُ، في جيبِ العجوزِ، حباتٌ من الحلوى مصابةٌ بالنملِ والارتجال، يتضخم جيبه، يتضخم هو، وأنا أتلاشى، أسقط من يدهِ، كـ نملةٍ تطاردها ضخامة كل شيءٍ، وكرهُها للحلوى.

الحضور مُثقِلٌ.. 
و أنا مريضةٌ.. 
مريضة
\



Saturday, June 8, 2013

تجلَّيتَ..









هل ستختلف الحياةُ كثيرًا لو توقف الآخرون عن اقتباس بعض الأقوال والأبيات الشعرية المبتذلة؟ 
اليوم مثلا، أقرأ، لمرتين، "ما أطال النومُ عمرا.." ولثلاث مراتٍ "أنت على الأرض.. لا يوجد علاجٌ لذلك" ولمرةٍ "الحزن المتكرر، شيخوخةٌ مبكرة"، تلقائيا، في كل مرة، تخرج زفرةٌ ضَجِرَة، وتحويلٌ سريع لاتجاه الرؤية.

لحظةٌ واحدةٌ في كل شيءٍ هي الأجمل، هي تمام الحدثِ، وبكارته.

مورفيوس يا صديقي، الآن وصرتَ تعرفُ أني أكرهك، أو ربما تغيرتُ قليلا، أو كثيرا، كما أفعل دائما، ضجرةٌ أنا وملولةٌ جدا، وتعرفني، الآن يا صديقي، وصرنا لا نلتقي إلا كاحتمالاتٍ كاذبة، فأنا أحاولُ الهرب، أما وقد آن الكشفُ يا صديقُ، فأنا هشَّةٌ حدَّ غياب قدرتي تماما على البقاء في مكان واحدٍ لأنسى غربتي.

عن الشيخوخة المبكرة، بالأمس وجدت شعرةً بيضاء أولى، لم أحزن، لم أفرح، لا شيء على الإطلاق، حينها سألتُني بفتورٍ "كم عمركِ؟" فأجابتني بثلاث..

الأولى..
"كنا هنا، بما لا يتركُ لي ذاكرةً تتسع لـ لملمةِ أطرافِ الحكاياتِ، إذ تبدأ الحكايا بنهاياتِها، ثم نطوي خطانا لنعودَ للبدايةِ وقد كانت ذاكرة الخطى صفرا"
الثانية..
"قبل عشرينّ عاما.. كنتِ أنتِ أنتِ"
الثالثة..
"الأرضُ لا تكفي، لتبيضَّ المسافةُ بيني وبينك، وهذي الكافُ ليست لي.. وليست لكِ"

نهايةً يا صديق.. قبل اليومِ، لم أكن أعرفُ أن الله هو الألم، وأنه -ذاتهُ- تسكينُه لذاتِه، وأنني يا صديقُ، أكرهُك -و وحدكَ تعرفُ ما أعني- وأكره الألمَ، وأحب الله رغمَهُ!





عمَّا يزدادُ بحمله..




لماذا يدفعنا كل شيءٍ للاحتراقِ، ولا يصْدُقُ إلا الموت؟
لماذا يدفعنا كل شيءٍ للموت، وحينما نفعل، يشاهدُ -كـ طفلٍ- بضحكةٍ مُشفِقَةٍ والتِفَات؟
"من لم يفن عن شاهد نفسه بشاهد الحق، ولم يفن عن الحق بالحق، ولم يغب في حضوره عن حضوره، لم يقع بشاهد الحق"

تقول: هذا العالم ُكبيرٌ جدا على قلبي لأحمله وأحملكَ، اجتمعتما، في غيرِ موضعٍ، وكنتُ اكتمالَ نصفينِ، الحقيقةِ.. والتجرد؛ 
هذا الطريقُ مُسطَّرٌ بالفقدِ، (تضحكُ، ثم تكملُ)، ومن يرتاحُ في وجعِ القصيدةِ مرتين!؟

كل الأبوابِ مغلقةٌ، 
كل الأبوابِ مُشرعةُ، 
كل الخطى
وقوفٌ متكررٌ، 
تماما، 
فوق منتصف القلب.

يقول: هذا الهواءُ ثقيلٌ جدا على رئتيّ، لو كسرتُ البابَ، لارتاحَ الطريقُ من الخطى، واكتمل الفراغُ لما أريد!
\



Thursday, June 6, 2013

نقصان




فعل:
عن المُستَبعَدينَ من اكتمالِ المعجزة،
تدور الأساطير المتعلقة بالملل والخوف/
حول المعجزةِ ذاتِها، 
يدور المصابُ بفوبيا الوصول.

مفعول:
على بابِ المحاولةِ
نقدِّمُ قرابين لا تليق،
تبعدُ المسافاتُ أكثر، 
يزداد الطريق وحشيَّةً، 
يُسكبُ الوقتُ 
على أوجهِ الانتظار.. 
كذِبًا.

فاعل:
بين نقطتينِ على خطين منفصلين، 
تتشظَّى الرؤى وهمًا.. 
و لا اجتماع.



Wednesday, June 5, 2013

"Rue de l'inquietude"




الوجودُ كائنٌ قَلِق، نحنُ.. أوهامٌ عالقةٌ في خيالاتِه الصاخِبة.

 ياصديقي البعيدُ، ماذا لو كسَّرنا أقانيم أوهامنا، لو توقفنا عن تأويلاتِنا ليومٍ واحدٍ فقط، لو خاطبنا ناسوت الأشياءِ، وتلمسنا خطانا بحقيقيَّةٍ نستحقها؟
وبعد..
الطرق وعرةٌ يا صديق، لعلَّ الظلال تطول بما يكفِّي حكايةً طفوليَّةً واحدة، حتى المسافات بين الرغبة في الغياب و الفضول لانتهاء الحكاية لم تعد تسع التخيّر، مجبورون نحن على كليهما، غير أن الحكايا لم تعد طفوليَّةً -وربما لم تكن- بل حادتْ، مستغلةً شروخَ أقدامنا، لميثولوجيَّةِ الخيالاتِ والصخب؛ كيفَ تُطوى الطرقُ برسالةٍ واحدة؟ وكيف تذوب الخرائطُ بما يجبر الخطى ويدفىء القلب!؟

نحنُ كائناتٌ قلِقة، الوجودُ.. وهمٌ عالقٌ في خيالاتِنا الصاخبة.

لم تتصوف المفرداتُ وحدها، ولم تزهد الرؤى فيما يقيمها، لكنّ اهتراءَ الجِلدِ، احتكاكا بالفراغِ وحده، كشَّفَ ما ظننَّا تبطينَهُ وتلوينه، ادِّعاءً؛ مصلوبونَ نحنُ على افتراءاتنا، ولم نسلم من خديعةِ الجذبِ، وفيزياء الأجسامِ، فانقلبَ الصليب، وتمَّ الخلاص لما لا نريد..
وبعدُ.. فـ يا صديق، فلنصلِّ باتجاهِ ما لا نملك، لما لا نعرف حقيقةً، ولنكرِّسُ المعنى لتمامِه، وجسد الشيء لنقصاننا.

أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك،  ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، حقيقتنا كفافنا أعطنا اليوم، واغفر لنا أوهامنا كما نغفر نحن أيضا احتفاظك بالحقيقة كاملة، وأدخِلنا في التجربة، لكن نجنا من الترابِ، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين




Sunday, June 2, 2013

كـ خيبةٍ مُتقَنَة




كأن نطلّ فجرًا على بنفسجيَّةٍ مجازيَّةٍ للسماءِ/ 
كأن يطل القلبُ على رغبةٍ في الذوبانِ، يبتسم لطفولةِ أحلامِهِ ويميل -بحكمةٍ- لمواربةِ النافذةِ المطلةِ على العالمِ، ليتم قراءة أوجاع العابرين وحلّ خيوطها على مهلٍ/ 
كأن تدرك الخطوةُ تيهها بتمامِ عينٍ، وبيقينٍ لم يعهده صاحبها، وتستمر، بطفولةٍ واضحةٍ، في القفزِ على أوجهِ الاحتمالاتِ، بابتسامةٍ بلهاء/ 
تطل علينا السماءُ، ببنفسجيتها المجازية، ملقيةً عن ضبابيتها كل المجازات، لندرك الإسفلت بترقبٍ غائبٍ، وخيبةٍ متقَنَة.

اليومَ أشعر بالخيبةِ أكثر من أي يومٍ، رغبتي في البكاءِ تتضاعفُ، وشيءٌ ثقيلٌ جدا يمنع رئتي من أخذ النفس الكافي لتلبيتها، لا أريدُ شيئًا.. فقط أعلق احتمال التخلص من كل ذلك ببدايةِ كورس الكمان، عليَّ أن أنتظر شهرًا كاملا هكذا، صورتي بشارب دالي تصيبني بالخوفِ كلما نظرت لها الآن، لا أستطيع إنهائها، ولا البدء في غيرِها، لا أعرف كيف يكون التخلص من هذا الألم المرافق بلا سببٍ واضح، ربما أريدُ أن أسمع الآن أكثر، رغم أني لم أتخلص من هذا الصخب الداخلي، لكني فقدت قدرتي على إتمامِ محاولاتِ البوح، لو مارسَ أحدهم البوح الآن سيكون ذلك أفضل.

ماذا لو سقطت المروحةُ الآن من سقف الغرفةِ؟ سأكونُ أنا اللوحة الأخيرة على الجدران، وينتهي الصخبُ.. ينتهي الصخب
\



Saturday, June 1, 2013

عمَّا لا يجب انتظاره




الآلهةُ فقط لا ينتظرون..

صور اللوحاتِ أكثر من الأرقِ قدرةً على تجسيدِ أسوأ الكوابيس/ كل الأشياءِ تسقطُ في فنجانِ القهوة/ صور قديمة، ليست من باب الحنينِ، بل لأتأمل قدرتي، المتناميةَ، على اللامبالاة/ الحيادُ يبقيني على مسافةٍ قريبةٍ من الموت/ رغباتي المتضادة، غير المعقولة، كما يصفها الآخرون، توطد علاقتي بالكسل/ أيامي الآن تنقضي في سؤالٍ واحدٍ فقط... "ماذا أريدُ الآن؟" أقول "لا أعرف" وأستمر في مشاهدةٍ ضجِرة لبعض اللوحات القديمة.

البنتُ التي كانت تحلم أن تصير شجرةً، تقفُ على طريقٍ لا نهائيٍّ، وتكتشف فجأةً.. أنها لم تكن غير ظلٍّ، يمارسُ الحكمةَ كـ عجوزٍ، و يتذمر -كمراهقٍ- من ثباتِ الطريقِ، إذ أنه لا زال يرتعب من مواجهةِ نفسه، بنجاحِ المارينَ في سرقةِ ساقيه.

الآلهةُ فقط.. لاينتظرون
غير أنه لم تعد لدينا رغبات حقيقية في أن نصير آلهة، بالرغمِ من النقصانِ التدريجي -والمتناسب طرديا مع اللامبالاة- في القدرة على الانتظارِ.. لظلٍّ جديد
\



Wednesday, May 29, 2013

جدوى.. ربما لا




عن وجعي.. أعرفُ كيفَ أمسحُ على رأسِه فيتركُ لي مساحةَ خطوةٍ لأنفجر.. وشربةَ ماءٍ لأكتم صراخي الذي لا أجيده،
عن وجعِ العالمِ.. كيف أسامحه؟ أو.. لماذا أُمعِنَ في أداء دور الآخر، فقط، حينما يصيبه وجعٌ ما؟
السيدة التي جلست بجواري في المترو وبكت فجأةً، أثارت هوايتي في سب العالم، وعجزي -وعجزها- عن فعل أي شيء.

الغياب المتكرر/ الفقد المتكرر/ الوجع الدائم/ الفجوات المتسعة برتابةٍ وصبر، كلهم يجيدون تفادي لسعاتِ الوقتِ فيبقون أطول، كلهم يجيدون التحوّر بما يلائم طبيعة المناخ والموسيقا، الموسيقا وأنا نحاولُ، بجدوى منهكةٍ، هزيمتهم، والخسارةُ.. ممعنةٌ في الحضورِ كرغبةٍ في اللا شيء.

رغبةٌ في اللا شيء، تقابلها رغبةٌ في تغيير وضعية جلوسي التي ربما لم أغيرها ليومٍ كاملٍ/ رغبةٌ في التدخينِ يقابلها رفضٌ طفوليٌّ لسوءِ طعم الدخانِ/ رغبةٌ في الانتحارِ يقابلها الشعور باللا جدوى؛ كل ذلكَ لا يعبأ بأني لا أؤمن بالأضدادِ أصلا، فكيف لو فعلت!؟
في المسافاتِ بينهم، أعلق نظري على فراغٍ ما، أذني بموسيقا لا أعرفها، وأقلب.. -لا واعيةً- في لوحاتِ كارافاجيو، كتزجيةٍ لانتظارِ اللا شيء، أو مجاراةً لحركةِ الوقتِ الرتيبةِ.




Monday, May 27, 2013

Nihilistic mustaches




اليوم، والآن تحديدًا قررت أن أرسم عدةَ لوحاتٍ -لي- بشوارب -سأصفها بالعدمية- مختلفة، -بعد أن رسمتني بشارب دالي- وربما وأنا أثبِّت شعري بقلم جرافيت أو فرشاة رسمٍ. لم أحدد أشكال الشوارب بعد، باستثناء اثنين فقط. 

الصليب المقلوب في لوحة زرباران، أفقدني الشعور بالجاذبية، لم يكن ذلك مريحا أبدا، سوى لهالةِ النور حولَ الصليب، والإعتام المتعمد على ما سواه، رغم ذلك تقليدية الفكرة أيضًا غير مريحة.

مَن مِن الرسامين لم يكن لديه ما يكفيه من البارانويا لئلا يرسم نفسه؟ ربما لم يتوقف الأمر على البارانويا، ولكن على تفريغ نفسه في شكلٍ آخر، ربما ليتعرف عليها أكثر، أو لئلا يشعر بالغربةِ، على اعتبار أنه لا يعرف غيرها؛ أيا كان، أنا لا أعرف لماذا.



Sunday, May 26, 2013

نبيٌّ نيىءٌ




القلبُ.. نبيٌّ نيِّىءٌ،
لا بُدَّ من رؤىً بالغةٍ لتُقبَلَ فتواهُ،
ليلجَ أبوابَ العرفانِ، 
ليعرفَ
أن حيودَ الطرقِ لا يعني انتفاءَ الوصولِ، 
و ليعرفَ أن الطريقَ مسالمٌ 
كعجوزٍ 
يراقبُ التبدُّلَ في مللٍ وحكمةٍ.

"من ذاق عرف، ومن عرفَ اغترف" 
فَرَدَّ علاماتِ الظمأِ في وجوه الواقفينَ على حدودِ الوجد، 
المثقلين بخوفِهم.

القلبُ..
نبيُّ كاملٌ،
فاستفتِ وجدَكَ،
و خضْ مسالكَ ما ارتجى.. 
\



Saturday, May 25, 2013

ماتيس.. جبران.. وغيمةٌ موازية




ماتيس.. الصورةُ الأرضيَّة لقدسية جبران؛ ثمة علاقةٌ ما، بين لوحات ماتيس.. وجبران، وكأن الأول يرسم جسد الفكرةِ، الثاني يرسم روحها، ربما لم تكن العلاقة مباشرة، وربما لم تكن أصلا، محض توهماتٍ كنتيجةٍ سُكْريَّة للأرق. 

رأسي تميل إلى اليمين حتى صارت أفقية تماما، الآن ستسقط سحابةٌ ما، من أحد المصابيح الأربعةِ في سقف الغرفةِ، تخترق أذني اليسرى، وتستقر في الجمجمة بعد أن تزيح ما بداخلها، أو ربما تذيب كل شيءٍ لو أمطرت لدقيقتين فقط، السحابُ لا يحب المساحات الضيقة، ورأسي صاخبةٌ.. صاخبةٌ باللاشيء!

بين "رقص" ماتيس، و"ألم" جبران، ثمة مساحاتٌ للتأويل وضبابية الحدودِ في كليهما؛ 
بين السحابة في رأسي والصخب بداخلها، رغباتٍ متقطعةٍ في الاندماج، وأنانية مفرطة، من كليهما، في الاستيلاء عليها كاملة
أنا.. أفضل السحابةَ
سأنتظر حتى يكتمل دخولها تماما، أعيد رأسي فجأةً لمكانِها، لتمطرَ الأولى، ربما امتزجت رقصة ماتيس بألم جبران، في اللحظة التي يلتقيانِ فيها.. على بابِ القيامة
\



Friday, May 24, 2013

فرديَّة





ألا تنتظر شيئًا.. هكذا يكتمل لك العالمُ/ الوقتُ صاخبٌ حين تنتظر.. والعالمُ صداعٌ أبديّ/ 
علينا ما علينا من رؤانا/ عليكم ما عليكم من تأويلاتِكم
"ولو فهموا دقائق حب ليلى"
"كفرتُ بدينِ الله والكفر واجبٌ  
عليَّ وعند المسلمينَ قبيحُ"
ماذا فهموا من الحلاج ليصلبوه؟ وماذا فهموا عن ابن عربي؟

المزيد من الحدَّةِ/ المزيد من الخسارةِ/ المزيدُ من الفقدِ/ المزيدُ من العزلة
كيف يتوقع الآخرون أن يكسروكَ هكذا فتباركهم بابتساماتٍ باردةٍ وشُكر؟
المسافةُ بين ارتجالاتِ الوحدةِ وخيباتِها..
لا تسعها قلوبٌ خمشتها الحياةُ بخطى واثقةٍ وبلا شعورٍ عابرٍ بالندم، فالتبستها الحدةُ كسكاكين صدئة.

مرَّ وقتٌ طويلٌ وأنا أحاول انتهاكَ المسافةِ بيني والعالمِ، ربما بدا العالم أقل قسوةً لو فعلت.. وربما لا، في الحالتين، ثمة نتائج لا أختارها، هشاشةُ القلبِ -وفشلُ المحاولات- تردني أبعد/ التطبع بقسوة العالم بدا أقرب في الوصول إليه.. وربما لا!

من اعتادَ الفقدَ بدايةً.. يخلقه في كل خطوةٍ حفاظًا على رتميَّةِ ملائمةِ الوجعِ المرادفِ/ ثمة من خُلقوا ليَفقدوا/ ثمة من خلقوا ليوجعوا/ ثمة من خلقوا ليمارسوا الحياةَ كـ رسالةٍ طويلةٍ للا أحد. موسيقى سيبيليوس الآن لا تكفي لعراكٍ حادٍّ مع تناقضاتٍ كامنةٍ في الروح/ الألوانُ خادعةٌ وعاصية/ 
الأرقُ.. قهوةُ العاكفينَ على الدمِ والمقامرة
الأرقُ.. انتظار الربحِ، بورقٍ خاسرٍ.. وكأسيْ وجع
\



Thursday, May 23, 2013

واحديَّة




الجرحُ في إصبعي يلتئمُ سريعًا، رغم اتساعه، ليست الصورة هي العبء الأكبر كما ندَّعي دائمًا، لن تنبت لأرواحنا أجنحة لو تخلصنا من أجسادنا، ربما كانت الروح أثقل وأشد جذبا للأرض من الجسد، ربما كانت هي النقص، تحقيقًا، في الجزء الأكبر منَّا؛ لا أحب الصباحات المتخمة بالاحتمالات؛ سكاكين الرسم تخلق جروحًا كبيرة نسبيًا.. ولكنها لا تكفي حتى لانتحار.

الآخرون طيبون.. حتى في أشد لحظاتهم قسوةً أو كرهًا، هذا الطفل الكامن بعيدًا عن تفاصيلنا المتعَبَة، لا يعبأ بالوقتِ.. أو بكسور مفتعلةٍ في وجهه، يعبأ فقط.. بحباتٍ صغيرةٍ من الحلوى في صباحاتٍ هادئةٍ وبسماتٍ مكتملة. لو نحينا جروحنا جانبًا.. لاكتشفنا واحديَّةَ أوجهنا.. وكذبَ التباين في حقيقةِ الخلق.

ليست المحاولات ببساطة افتراضها، للدمِ، كالرؤيةِ، مسارٌ واحدٌ، ولندوب الجرح المتكرر فضولُ العابرين/ استياءهم/ وافتراءاتٌ لا تكفي لغير إشباع خطواتهم السريعة، أوتفاديا لصعوبة البوح
\



Wednesday, May 22, 2013

درءًا لما لا أعرف..




كيفَ ابتدأ الله الخلق لو لم يكن يعاني من رغبةٍ حادةٍ في البوحِ/ لو لم يكن يعاني من سأمٍ أو وحدةٍ مزمنةٍ/ لو لم يكن في حاجةٍ لمرآةٍ ليرى فيها اكتماله؟
ليكتمل الصباحُ -كأبدٍ علينا أن نجاريه- علينا أن نتناسى الأسئلةَ المطلقة، و -ربما- أن نكتسب بعض اليقينِ الكافي لدرء صفاتٍ لا  تليق بغير ضجرنا الحالي، عما لا نعرف.



عليكم بما عليكم من المسافاتِ، كونوها، تغلفُ خطوكم بالبعدِ/ كونوها تردّ قلوبكم لقساوةِ الغيمِ/ إسفلتِ الغيابِ/ رحيلِهم/ وحنينِكم للذكرياتِ/ كونوها تتمَّةَ تيهكم.. وشتاتِها. 
فقط من يشاهدونَ الحياةَ من بعيدٍ يستطيعون شربَ الخرائط بحرًا بحرًا، وإعادةَ رسمِ المسافاتِ بما يليق بخطوكم وغيابهم، فاسمحوا لأحزانهم بالمرورِ كما يليق.

مثلا..
سأجرب أن أمزج المشي الصباحي بالرسمِ
أرسمُ على الطريقِ كسرًا لأصل أسرع من ضجري.. 
فأسقطُ
أرسمُ على السقوطِ عجزًا.. يردّ الخطوةَ
أرسمُ خطوتي "أبدًا"..  أحاولُ أن أجاريَه فأُهزم،
سأرسمُ على وجهِ الصباحِ هزائمي...
فأبكي
\






Monday, May 20, 2013

توصيف بالسلب




الألمُ الهادىءُ جدًّا بعدَ استقرارِ الرصاصةِ فى القلب .. 
هذا وحدهُ ما يأتي بكل شىء.. 
بالحرف/ بالرؤيةِ/ بالفكرةِ/ من الفراغاتِ التى تتيه فيها، و نفعل!

فقط من يستطيعون وصف أنفسهم بموجبية الصفاتِ هم الأحياء، واقفون نحنُ على حدودِ النفي، والسلب، نقشِّرُ الحياةَ صفةً صفةً عن أنفسنا، عرايا من كل ما نعرف في مواجهةِ الملحِ والهواء/  بأجزاء مبعثرةٍ وحروق كثيرة/ ببحرٍ ضيقٍ وملوحةٍ لاذعة/ بصوتٍ متكسر وصور هائجة/ بكسلٍ هائل ورغباتٍ صاخبة. من يصدق دم الشهداء بعد الآن؟ من يصدق حقيقة الحرفِ بعد صدمات متكررة مع الفكرةِ/ الروحِ/ الصدر/ الأحبال الصوتيةِ؟ كيف يصدقون اهتراءات الكلمةِ بعد كل ذلك؟ كيف يجيدونَ ربطَ أنفسهم بوهمٍ ما لوهمٍ أكبر/ كيفَ يصلونَ لمرحلةٍ ما من اليقينِ يصبُّونَ فيها قلوبهم تمامًا ثم يشاهدون ذوبانها على مهلٍ و بنشوةٍ غامرة؟

الألمُ الهادىءُ جدا بعد استقرار الرصاصةِ في القلب ..
هذا وحده يأتي بكل شيءٍ..
إلا الموت
\


Saturday, May 18, 2013

عمَّا ينقصُ بالحديث عنه




كأن ينشغل التائه بعدِّ خطواتِه بدلا من أن يبحث عن صيغةٍ للسؤال، أو كأن يرتِّب طريقًا افتراضيًا لا يفضي إلى شيءٍ سوى مزيدٍ من التيه، هكذا يقابل السكارى واقعا لا يخصهم في شيء، هكذا.. نقابلُ العالمَ.. عرايا.. سوى من رغبةٍ في الوصولِ، تخفتُ على امتدادِ تشابه النهايات.
تقول: من يريد الرحيل حقا.. لا يخبر أحدا؛ الراغبون في البقاءِ فقط يبحثون عن سببٍ له، لكن الخيوط ضعفت.. والحيادَ آكلُ ظلالٍ بارع.

"يا شمسُ يا مهووسةٌ بابتلاعِ ما سقط عنَّا وما لم يسقط بعد.. ردِّي امتلاء جيوبنا بالحلم"
هكذا لم نكن نغني حينما يسقط حلم ما على القلب، هكذا.. ثُقبَت جيوب القلب أجمعها، واكتسبنا الأرق
يقول: لو أن الله خلقني نملةً.. لكنتُ الآن أسعد.

في مشهدٍ موازٍ، النملة تتسلق المرآة لخمس ساعاتٍ متواصلة، وعلى المسافة ذاتها من البداية.. تسقط.



Thursday, May 16, 2013

Leak




محاولاتٌ كثيرةٌ جدا للتخلصِّ من كل ما لا أعرف، مفرداتي المكررة، مخاوفي، نظراتِ أمي المشفقة عليّ من عبثيتي، جنوني، وعمري المُهدَر على لا شيء -كتعريفها للشيء!

الآن وبعيدا عن محاولاتي التي تفشل دائما، بعيدا عن مراقبتي لهشاشة قلبي التي تتضاعف يوميًا بلا سبب واضح، بعيدًا عن جدوى الوجود، عن الرغبة في اللاشيء/ الألوان/ الآخرين/ الفراغ/ الألم/ هيستيرية الحركات الضجِرَة، لا أريد سوى رسالةٍ طويلةٍ عن لاشيء، من لا أحد على وجه الخصوص، فقط رسالة عبثية لا تعني أي شيء، طويلة، ودافئة، باعثة على الجنون، البكاءِ، أو الموت.

الغربةُ للمرةِ الألف.. هاجسي الأكبر الآن، وربما معركتي التي أنكر حقيقة قدرتي على تمريرها
\






Me, with Dali's mustache
(Unfinished) 


Tuesday, May 14, 2013



خذ ما كشفتَ من الرؤى..
وهاتِ الحرفَ مجتَمِعًا
\





نبوءةٌ أولى





هذه المساحةُ/ المجازيةُ جدا/ الدافئةُ/ نصفُ المضيئةِ/ المحتويةُ/ الواسعةُ بلا وحشةٍ/ والضيقةُ بلا اختناقٍ/ وحدها تكفي لتمريرِ الغصة المتكاثفة على القلب والصوت، هذا الجمودِ الساكن تفاصيل الوجهِ والذاكرة، هذا الوقتِ غارق في الخذلانِ والكسل.

أمي لا تدعني أنهي أحلامي، بلا سببٍ واضحٍ تقتحم المحاولةَ الوحيدة الناجحة لدرء السخف والوجع، ربما لا تعرف.. ربما لا تعرف!

لو أستطيعُ أن ألقي عن قلبي أوجاعَ الآخرين، لكانت الحياة أقل ألمًا، وأخف خطىً؛ لو احتفظت في جيبي بأكثر من صورةٍ ضبابية لأبي، لكان القلب أكثر قدرةً على الاحتفاظ بشيء لأكثر من خيبتين متتاليتين؛ قلبي مثقوب بالغياب، وأنا أجلس هناك في مقعدي في الصف الثالث الابتدائي بحصة اللغة العربية، والمدرس يحاول تهدئة بكائي المفاجىء وغير المبرر، وحدي عرفت بلا مقدمات أنه قد مات، كانت نبوءتي الأولي، فكرهت ما أرى، النبوءات تضاعف الوجع ثلاث مراتٍ، الرؤية.. انتظارها.. وحدوثها، لستُ نبيَّةً، ولا أريد.. 

ياربُّ.. 
خذ ما كشفت من الرؤى 
وهاتِ طفولتي!



Sunday, May 12, 2013


(على المسافاتِ أن تحترمَ خطانا المتهالكة
على الخطى أن ترمم شروخها بمهارةِ غزالةٍ هاربة
وعلينا أن نعيد توجيه ما سبق لمركز هاويةٍ ما،
لنشاهد، في ترقبٍ مفتعل، ذوباننا في اللاشيء)

لو كان للحكايةِ أن تبقى لأكثر من محاولةٍ، أو للفضول أن يتنحى احترامًا لبطءِ النهاياتِ لتخلت عن ارتباكاتِها وكسورِها/ ماذا لو تخلينا عن إقحام الآخرين في حكايانا رغما عن غيابِهم؟ ارتجالات الحكي والذاكرة ليست إلا لملء فراغات الروح حتى بما ليس منها/ الأكثر قدرة على القيام بدور المستمع والراوي في الحكايا لم يكن ليكون هناك لولا عجزه التام.. عن أي دورٍ آخر... 
على كل حالٍ.. 
يكذب كل شيءٍ.. 
وتصدق الموسيقا.. 
والمشاهدة من بعيد.. 
من أقصى ركنٍ 
في الهاويةِ الأولى
\


Tuesday, May 7, 2013

هكذا تُقطع المسافات..




بينَ حدَّينِ من الحدودِ الفاصلةِ بين الواقعِ وما سواه، نرتاحُ قليلا على الحيادِ بين الرغبةِ في شيءٍ ونبذه، تماما كالمسافةِ الفاصلةِ بين كمالِ الحلمِ إن ظل على صورتِه، ونقصه إن حادَ قليلا عن وهميته؛ الحيرةُ وثنائية الجذبِ للرؤيةِ لا تدع إلا خطوةً واحدةً وثلاثة احتمالاتٍ، أقلهم تفريغًا للروحِ وأقلهم ثِقَلًا هو عدم الاختيار أصلا.. قطع خيوط الجذب عن كل الاتجاهاتِ والسقوط تماما في نقطة الوقوف.. أو بشكلٍ أكثر مجازًا.. الكفر بالجاذبية!

الرغبةُ في الكتابةِ -غالبا- لا تتتعدى الرغبة في التخلص من مساحةِ وجعٍ جديدة، خوفا من التراكمِ والثِّقَل، خوفًا من العالمِ، ومواجهةً للغربة. الكتابةُ تفشل دائما في ذلك، أو.. ربما تنجح في نكىء الجرح أكثر فتعجِّلُ في نوبة البكاء التالية.

"قف.. لا لأخاطبكَ ولا لتخاطبني، بل أنظر إليكَ وتنظر إليَّ، فلا تزل عن هذا الموقف حتى أتعرف إليك وحتى أخاطبك، وحتى آمرك، فإذا خاطبتك، وإذا حادثتك، فابكِ إن أردتَ عليَّ البكاء، وإن أردتَ على فوتي بخطابي، وفوتي بمحادثتي"
هكذا.. قطع النفَّري المسافات، واختزل الخطوط جميعها.. في نقطةٍ واحدة.


Monday, May 6, 2013





تصادفني بمجرد أن افتح الفيس بوك، صورةٌ مكتوب عليها أن الذين يكتمون ما بداخلهم، ولا يبوحون بشيءٍ، تصبح قلوبهم هشة جدا بمرور الوقت؛ أضحك جدا لتكرارها المبتذل، ثم نظرة سريعة بداخلي.. هو هشٌّ فعلا.. ربما لدرجةٍ مثيرةٍ للوجع، أضحك مرةً أخرى، ثم أغلق الفيس بوك.. وأحاول البوح هنا، كنوعٍ من العلاجِ!

بالأمس بدأت رسم لوحتي بشارب دالي، الرسم الأوليّ أحزنني جدا، في البداية فقط، ثم وجدت أن الخطوط بالقلم الرصاص ليست لي، هذه التي في اللوحة تبدو أربعينيَّةً على الأقل، تشبهني.. بعد عشرينَ عاما، هذا لا يعني شيئًا، الألوان ستخفي التجاعيد الزائدة، أكثر ما توقفتُ له.. هو أن المساحة السوداء بعيني تبدو كبيرة جدا، وأنفي تشبه أنف أبي جدا -أو ما تبقى في ذاكرتي منه، عشرون عاما من الغياب كفيلة جدا بخلق ما يوازيها من الصور الارتجالية- وربما التجاعيد التي أضفتها للوحة أيضًا!

مفهومي عن البوحِ خاطىء؛ 
عن هشاشةِ القلب.. ربما اعتدتها!



Sunday, May 5, 2013

عن "لا تأطير" المادَّة لغيرها




ويقول ابن عربي عن لقائه الأول بابن رشد: عندما دخلت عليه، قام من مكانه إليَّ محبَّةً وإعظاماً، فعانقني وقال لي: نعم! قلت له: نعم! فزاد فرحه بي لفهمي عنه، ثم استشعرتُ بما أفرحه ، فقلت: لا! فانقبض وتغير لونه وشك فيما عنده. وقال لي: كيف وجدتم الأمرَ فى الكشف والفيض الإلهي، هل هو ما أعطاه لنا النظر؟ قلت: نعم ولا، وبين نعم ولا تطيرُ الأرواحُ من موادِّها والأعناق من أجسادها! فاصفرَّ لونُه.

عينا فاجنر تشبه شارب دالي في دقيقةٍ من إحدى معزوفاتِ الأول، سأرسمُ لي لوحةً أستعير فيها شارب دالي.. فقط كتجربةٍ على اللقاءاتِ الافتراضية، فاجنر، دالي.. وأنا؛ في المسافة بين الوصول والرغبة فيه تكمن العلاقاتُ والتأويلاتُ، وتنكشف الحجب؛ في الارتفاع عن النظر بالرؤية، عن البصر بالبصيرةِ، و عن الخطوةِ بفكرتها.

أين كان اللقاء الأول؟ السؤال؟ تتمة الحوار بينهما؟ فلما قال ابن عربي: لا بد من أمكنة للراحة فالمكان رحمة حيث كان، لأن فيه استقرار الأجسام من تعب الانتقال، كأنه ينفي ربط المكان بالحدث، الوصول/ المشاهدة/ العرفان/ لا تحدها المداراتُ وربما لا تدركها أيضًا.


Saturday, May 4, 2013

ككائنٍ وحيد الخلية..



انتظار رسالة طويلةٍ من فراغٍ ما على الجانب الآخر من الحقيقةِ، لا يعني انتظار الحقيقةِ في ذاتها، ربما كان الانتظار شهوةً، ربما كانت الرسالةُ في ذاتِها هي المسافةُ بين سخفِ الانتظارِ وشغفه، ربما كان وقت الانتظار تأويلا أبعد من الحقيقةِ/ الانتظارِ/ الرسالةِ/ الشغف؛ كيف نحاصرُ لعناتِ الاحتمالِ في حينِ تقييدها لنا به؟

على الجانبِ الآخر من الانتظار، تنحتُ أصابعُكَ رؤيا نبيٍّ على وجهِك، المرآة المقابلةُ لك، تكذِّب رغبتك في تغيير وضعية جلوسِك، يخبرك لا وعيك أنه ربما كان أحدهم يراقبك من ثقبٍ ما.. وأن طريقة جلوسِك الآن، شغفَ الانتظارِ وشجنَه على وجهك، مناسبان جدا لمشهدٍ قصيرٍ، مؤلمٍ بما يكفي لجذب العابرينَ، وتصفيقهم.. بصخبٍ كافٍ جدا لنسيان الرؤيا ذاتها، وكسرِ دائرة المشهد كله.. تماما.

الوجهُ الآخر للمشهد.. لماذا لا تكون الحياة بسيطة بما يكفي لئلا نفكر عشر خطواتٍ لارتكاب واحدةٍ فقط؟ أو مثلا.. كيفَ نسامح -تلقائيًّا- العالم ومن ألقانا فيه بلا سبب واضحٍ؟ أو بما يكفي لصديقتي أن تخبر أحدهم أنها تحبه وتكف عن بكائها ليلا خوفا من تداعياتِ الأمر؟ بما يكفي لي.. أن أطمئنها.. دون أن أدرك كذبي فيما أقول؟ بما يكفي لسحابةٍ واحدةٍ أن تتسعَ لرغبتي في الهرب، أو أن تعلمني كيف تعرف طريقها هكذا إلى العدم بفكرةٍ واحدةٍ على عكسِ رؤانا؟ لماذا لا يكون العالم أقل تعقيدًا.. ربما أتمنى لو اتخذت مكاني في مستعمرةِ طحالبٍ، أو كقطةٍ بريَّةٍ أو غيمةٍ خضراء.

على هامشِ الافتراضاتِ، أعلمني الآن أن أتوقف عن الشعور بالأسى، بالخوفِ، أتوقفَ عن وصف العالمِ بالـ "سخيف" ، وأمارسه ببساطةِ كائن وحيد الخلية، أو كشخصية هامشية في فيلم كارتون.. لا يشاهده أحد!




Thursday, May 2, 2013

سُكْر



ساعات لما بتعلق فكرة انك تكون مبسوط -وعيا أو لاوعيا- على حاجة انت متأكد انها مش هتكون موجودة، بيكون مجرد مبرر لانك تزعل من غير ما ضميرك يوجعك انك زعلان على ولا حاجة، وكأن الزعل إدمان، أو حشو فراغ زي كل حاجة تانية، ف كل الحالات كل اللي بنعمله هو مجرد تمرير للوقت أو تفادي للملل، أو عشان لما حد يسألك "بتعمل ايه" تلاقي إجابة.

الوصول لتالت يوم من غير نوم بيخللي كل حاجة أبسط، الضبابية اللي بتكون على الرؤية، والدوار ف الدماغ بيلغوا ملامح وتفاصيل كتير، مؤلمة أو مبهجة مش هتفرق، أشبه بحالة سُكر، لكن مش بيلغوا رغبة وقتية في الرسم، متعلقة على ان مفيش قماش أو ورق. ولا بيقللوا ألم عصبية المعدة والصداع.

غياب الرغبة ف أي حاجة بمجرد حضورها، مش لفكرة امتلاكها، لكن لانها كانت مبرر عابر لرغبة أكبر ف ممارسة الحزن، لكن سخف الفكرة بيبعدها، لمجرد صعوبة تمريرها على النفس أو مواجهة التفاصيل.



Thursday, April 25, 2013

الصلاةُ خيرٌ من دوائرِ الاحتمالاتِ



الصداع المتواصل، رغبةً في النومِ وهربًا منه،
الدوار المصاحبُ له، -وربما بعض السُّكر-
موسيقى النَّفَسِ المُرتَفِع لضيقِ الرئتينِ عن احتمال الوجودِ كاملا..
شوقٌ باطنٌ لغيرِ الحقيقةِ، وظاهرٌ.. لها، ولمن مروا سريعا -ولا- على القلبِ،
لكل ذلك يقولُ المؤذن، من بعيدٍ، "الصلاةُ خيرٌ من دوائرِ الاحتمالاتِ "
يشوِّشُ صوتُ المصلينَ على رغبتي بحبَّةِ منوِّمٍ وحلم سريع
وينتهي كل شيءٍ بقهوةٍ سوداء.. وسيجارةٍ مختلسة..
ومضاعفاتٍ تربيعيَّةٍ.. لدوائر الاحتمالات!

تشبيهات غير حقيقية



داخلي الآن ليس بالترابط الكافي لأقولَ شيئًا واضحًا.. لا أذكر آخر مرةٍ كنتُ فيها على خطٍّ واحدٍ لنهايته،
لا على المسافاتِ أن تكترث بتيهنا، ولا علينا أن نعيد تقييم خطواتنا لتناسب اختناقاتِ الطرق؛

الرقمُ/ الحقيقةُ/ الوصول/
الصوفيةُ وحدهم يجمعونَ الجمعَ بفكرةٍ مفردة/
"الثلاثةُ أول المفرد.. وهو أقل الجمع"*/
ارتباكُ العقلِ مع أول رشفةِ قهوةٍ بعدَ طول انقطاع، كارتباكاتِ الحب الأول، كلاهما كاذبٌ في ذاتِه.. وحقيقيٌّ في الرغبةِ فيه/
الرغبةُ في ارتكابِ الطرقِ ذاتها وزهدي في الوصولِ أو ضجري السريع يصيبني بالتفرقِ على كل الطرقِ ما عداي/
فكرةُ الوصولِ وحدها تكفي لأبدأ في التفكير في طريقةٍ للهرب...

الفقراتُ/ الجملُ المفككةُ، تعني ذاتها لا أكثر، ربما كخطواتي الآن، كل واحدةٍ لا تعرفُ سوى نفسها.. فقط، مصابةٌ أنا بجنِّ الطرقِ والخطواتِ المتكسِّرة!

_________________
*ابن عربي

Sunday, April 21, 2013

لابد وأن يكون هناك كلمة واحدة تكفي لسبِّ العالمِ الآن!

Saturday, April 20, 2013

عن رغباتٍ متقطعةٍ بالبوح

كيفَ يبدأون أحاديثهم الطويلة؟ وماذا يقولون؟ كيف يستطيعُ أحدهم أن يستمر في حديثٍ، لا عن شيءٍ، لأكثر من عشر دقائق؟ كيف يخترقون حواجز البوحِ والصمتِ ويبدأون بسردِ كل شيءٍ بهذه البساطة؟

كلما تعمق لديّ الشعور بالغربةِ، أفكر أكثر.. كيف أتعلم لغةَ الآخرين؟ وبعد خطوتينِ فقط أعرف أن الغربةَ تتعمق أكثر؛ طالما حاولتُ تدريبَ نفسي على البوح، أن أمسك بهاتفي ببساطةٍ جدا.. أتصل بأحدهم.. ثم "أحكي" .. الاحتمالاتُ حينها تردني قبل حتى أن أحدد بمن سأتصل، ربما كان سعيدا الآن، بما سيؤلمني لو تحدثت عن غربتي والضجر المرافق وقسوة الوجود وثقل الخطوة، ربما كان لديه من السخف ما يكفيه أصلا، وربما آلمني حديثي أنا أكثر مما كنت قبله.. وربما أيضًا.. لن أستطيعَ الحكي أصلا

دائرتي تضيقُ بشكل غريب، أكثر من أي وقتٍ مضى، في الوقت ذاته الذي أتمنى ألا يحدث فيه ذلك، تماما كرغبتي في البكاء رغم ما يعتقده الآخرونَ عني، أني -كما قالت أختي- كالديناصور لا شيء يستطيع أن يجعلني أبكي، أو لأنهم لن يعرفوا أني لن أستطيع الحكي، أنا التي تقصُّ "الحكايا" و "الحواديت" منتشيةً جدا بنظرةِ الدهشةِ والترقب حين أحكي، هم لا يعرفونَ أني أحكي جزءًا مني دائما بكل "حكاية" أو "حدوتة" ربما لأني لا أعرف غيرها كما قالت فريدا عن رسمها لنفسها دائما، أو لأني لا أعرفني تماما فأحاول أن أراني من بعيد كل مرة.

أولئك الذين يتساقطونَ في كل خطوةٍ، خوفا أو تخففا، أود أن اعتذر لهم.. ولنفسي...

Friday, April 19, 2013

Divine proportions



 لم تعد لدي القدرة على إنهاء رواية واحدة، تلك الدهشة التي كانت تصيبني عند ذروة الأحداث والفضول -المدَّعَى أحيانًا- لمعرفة النهاية.. لم تعد هنا.. وكأني فقدتُ رغبتي في كل شيء، أو أني فعلا فقدتها!

باتشولي يحكي عن النسب الإلهية وينفي الفن ما لم يقترن بالرياضيات، ربما كان مصابا بالبارانويا بشكل ما، رغم أن ما قاله صحيح/ إيجون شيلي لا يرسم لوحةً.. يرسم رغبةً سريعةً جدا وشاذة ربما.. عدم اكتمال لوحاتِهِ -في الغالب- كان نبوءةً بعدم اكتمال حياتِه نفسها/ لو أني لخصتُ أحداث حياتي في يومين لما احتجتُ لأن أعيش أكثر منهما.. فقط.. عليك أن تنهي كل شيءٍ ليحق لك الرحيل؛ لذا أكثرنا صخبا بأحداث حياته -حتى لو لم تكن لغيره- أولنا في الرحيل.. ربما كنتُ منهم/ دافنشي يوصي تلاميذه بالوحدة.. ربما كان يتحجج بالتأملِ ليتستر على أشياء أخرى؛ ربما أيضا ليس علينا أن نأخذ كل ما يقوله "هؤلاء" على محمل الجد/ أحاول أن أنهي "طريق الكمال" لبيو باروخا، رغم إحساسي بعد أول مئة صفحةٍ بسخفها، ولكن إحساسي الدائم بالسخف ومللي السريع من كل شيءٍ ربما يبريءُ الروايةَ ذاتها من تهمتي/ يوسا يصدمني بتمجيدهِ للنقص دائما.. أحاول قراءته ربما لأدرك الترابَ أكثر.. أو لأقصرَ التأويلَ على ما يستحقه فقط/ محاولاتي للخروج عن السريالية لم ينتج عنها أي شيء.. شارب دالي يأسرني دائما.. أحب هذا الرجل!

داخلي شيءٌ ما يسحبني دائما في اتجاه مساحةٍ من الوقت كنتُ أبتهج فيها بموسيقى فيفالدي.. رغم أي شيء؛ باجانيني يفعل ذلك الآن ولكن بنسبةٍ أقل، الموسيقى تزيدُ غربتي ربما لقناعتي بأنها ليست من هنا، تماما كقناعتي بأن المطر يصعدُ لا يهبطُ كما يرى الآخرون!

الآن الآن.. وقتُ انتصارَ الأرقِ في معركتنا اليومية، رغبتي في الخروجِ إلى الشارع الآن بلا وجهةٍ واضحة حتى ينتصر الخارجي على الداخليّ فيتعادلُ الضغط بينهما عليّ قليلا.. 
بيني وكلّ ما أريد الآن.. حائطٌ زجاجيٌّ سميك جدا، من مللي.. بعضِ الكسل.. واللاجدوى!


Thursday, April 18, 2013

كلما اتسعت الرؤيةُ...

(3)

كنَّا صغارًا.. نقشِّرُ جراحنا و نبتسم لألمِها الأبيضَ ظانين أن التئامَ الجرحِ أسرعَ من سقوطِ الطائرةِ، و أن الجرحَ أقل ألمًا من ضياعِ قلمٍ ملوَّن.. التئم اللون تمامًا و تفشى الجرح في الذاكرةِ.. و ندوب التقشيرِ هنا لازالت، لتحرقَ سذاجتنا كل يومٍ و تنشر رائحةَ الموتى!

- مارسنا السذاجة بطفولةٍ.. و نمارس الطفولةَ بسذاجة!

- فقط لو أربطُ الذاكرةَ بجرحٍ قديمٍ فيبتلعاني معًا؛ أنتَ ندبةٌ باقيةٌ فى الذاكرةِ لا أكثر.. أقشرها كل يومٍ فتنزف و تولد مرة أخرى أوسعَ و أكثر ألمًا.

- و أنتِ؟

- ندبةٌ أكثر سخفًا!

..... كنَّا صغارًا.. نقشر جراحنا ظانين أن تحت الجرح كنز، و أن الدم حضن الغائبينَ و رسائلهم الدافئة، نغوص بإصبعٍ في الجرحِ أكثر.. ننتشي بالوجعِ و بدفء سيلان الدم علي أحلامنا الباهتة..
"لماذا لا يكون دمي أزرق كالسماء؟" تسألُ صديقتي فأقول "الأزرق بعيدٌ يا غبية، و الموتى قريبون.. قريبون حد التصاقنا بهم، و الدفءُ أحمر.. الدفءُ أحمر!"

لماذا تضيق العبارةُ يا عبد الجبار*؟ لماذا قلتَ ذلك؟ ربما لو لم تقلها لم تكن.. ربما!

ضاقت حتى الخرسَ يا عبد الجبار.. و ضاق القلبُ على الرؤيةِ أيضًا، ماذا لو بقينا علي بلاهتِنا؟ ربما بقيَ الدمُ حضن الغائبينَ و لم يزرق دمي.. ربما ارتحنا إلى الأحياء أكثرَ/ ربما اشتهينا الأرضَ أكثر/ ربما لم تمت صديقتي بتخمةٍ في اللون و لم تنخزني لنعتها بالغبية/ ربما انغلقت مسارات الاحتمالاتِ تمامًا  و نمنا لمرَّةٍ في غفلةٍ من ضمائر اللغة/ ربما مارسنا أنفسنا بالبساطة اللازمةِ لذلك/ ربما بقيتْ جراحنا كما كانت تغلفُ نفسها بالشهوةِ لنقشرها و ننتشي، و لم تتسع لتقشرنا هي كل يومٍ و تضحك/ ربما...

ضاقَ الحرفُ يا عبد الجبار.. ضاق!



Wednesday, April 17, 2013

Yin Yang

صديقتي ترى أن الحياةَ جميلةٌ في ذاتِها، و تخبرني دائما أنه عليَّ أن أحب الحياةَ أكثر، أن أغرق فيها أكثر، وأن أكسر هذه الدائرة الوهمية التي أغلقها على نفسي راضيةً.

لمرةٍ أولى أشعر أن النيل بهذا القرب، وأنه قد تخلص من إسمنتيَّةِ وجهه -في عينيَّ- ورماديته، اليوم.. كدت أقول لنفسي أني أحب النيل.. تراجعتُ فقط عندما انتثرت على وجهه مفرداتُ غربتي وعدمُ انتمائِي لأي شيء.

عينا صديقتي تخبرني أنها صادقة، وأن الحياةَ ليست بذلك السوء الذي أدَّعي.. وجعٌ ما، مختبىءٌ في ركنٍ آمنٍ جدا بداخلي، يكذُّبُها.




Sunday, April 14, 2013

الذباب لا يجيب أسئلتنا الوجودية




فراغُ الغرفةِ لا يمتليءُ بدخان السجائر.. ولا رئتاي المكتظتانِ بالبكاء والأسئلة،
الذبابةُ المرافقةُ لي اليوم هادئة جدا، ولكنها فقط تنظر لي طويلا عندما أسألها ماذا علينا أن نفعل هنا.. ولا تجيبني!
أغلق باب غرفتي حتى عندما أكون وحدي بالبيت، ربما خوفا من أن يتسع الفراغُ أكثر. 
الآن أردد كثيرا أني "خائفة" ورغم أنها ليست بالضيفِ على قلبي لكن قدرتي على الاعترافِ بها جديدةٌ جدا،
وأنا سعيدةٌ بقدرتي على الاعترافِ الآن.
أدور حول نفسي في فراغ الغرفة الممتلئة بالألوانِ وفرشات الرسم ولوحاتٍ ناقصة،
المساحةُ الفارغة من الغرفةِ صغيرةٌ جدا
لا تكفي لدورةٍ كاملةٍ حول فكرةٍ واحدة، 
اللوحات والكتب بكل مكان، حتى بجواري على السرير!
وأنا وحيدةٌ بغرفتي الآن.. بالبيت.. بالعالم كله ربما، ماذا عليَّ أن أفعل وأنا أنتظرُ جفاف اللوحةِ لأكملها؟؟
القهوةُ/ المرآةُ/ الدخان/ ذبابةُ اليوم الهادئة/ وأسئلتي التي أربيها بداخلي لتبكيني عندما أحتاج لذلك
علينا أن نصبح دراماتيكيين أحيانا لئلا ننسى أننا أحياء/ لئلا ننسى ثقل الوجود/ لئلا نركنَ لسكينةٍ كاذبة
المسافةُ من السرير للمرآة تتطلب المرور بحامل اللوحاتِ/ المكتب/ عشر بلاطاتٍ باردةٍ/ والسؤال عن جدوى التحرك من هنا لهناك رغم أن اللوحة لم تجف بعد!
ماذا عليَّ أن أفعل وأنا في انتظار جفاف اللوحةِ؟ لا أريد القراءة، لا أريد البكاء، لا أريدُ أي شيء، فقط تسيطر علي رغبتي بإنهاء اللوحةِ.. وربما لو كانت اللوحة جافة فعلا لتلاشت رغبتي في ذلك!
إعادةُ السؤال لا تكفي للحصول على إجابة.. النتيجة.. تنهيدةُ ضجرٍ طويلةٍ/ التأرجح على حافةِ نوبةِ بكاءٍ لا سبب لها ولا رغبةَ فيها، ولدرء الاثنين أقفزُ من السريرِ إلى المرآة وأتناسى كل ما بينهما!
أمام المرآة.. أنزع دبابيس شعري، أرفعه بشكل عبثي، أعيده مرةً أخرى للأسفل ولكن بلا دبابيس، أحب ملمس شعري على ظهري.
كثير من الكحل الأسود، وطلاء الشفاه الأحمر.. ثم... يتعمق الشعور بالغربةِ والملل، حتى لا يترك لي خطوةً واحدة للعودة.. أجلس تماما أسفل المرآة.. تنتصر نوبةَ البكاءِ/ الذبابةُ تخرجُ عن هدوئها وتدور حول رأسي طويلا/ واللوحةُ.. لم تجف بعد!



Saturday, April 6, 2013

كل المشكلاتِ أقابلها الآن بالهرب والبكاء!

التجربةُ للتجربةِ لا تكفي لحياةٍ هادئةٍ ومثالية.. وليست مشبعةً لأكثر من رغبةٍ في هزيمةِ الاحتمالاتِ المفترضة حتى الآن على الأقل؛ ألا أجيد غير عزلتي وحرفينِ ولونا واحدا.. أيضًا لا يكفي، لا شيء يكفي على الإطلاق؛ أولئك الذين يستطيعونَ الحياةَ هكذا على هامش الذاكرةِ والاحتمالاتِ يعرفون جيدا.. كم نحن بلهاء.. نحن الغرقى في خفوتِ الدهشةِ وصخب المسافات الباردة؛ نحن.. الغرقى في خفوتِ الدهشةِ وصخب المسافت الباردة نعرف جيدا.. كم هم متخمونَ بما يكفي لحياةٍ أخرى.. أولئك الذين يستطيعون الحياةَ على هامشِ الذاكرةِ والاحتمالات!

أصابعي صلبةٌ كإسفلت.. لا تقبض على شيء.. وقلبي كذلك، الوجع وحده يلتصق على أسطحهما الملساء، ويتكاثر ككائناتٍ برمائيةٍ لزجة. 

Thursday, March 21, 2013

الاستيقاظُ على آلامِ المعدةِ والرأس، ليس أفضل ما يمكن أن يحدث في العالم.. وليسَ عليَّ أن أختصرَ العالمَ تماما في ألمٍ أيا كان، حتى لو دامَ لأكثر من عشرين عاما.. تخيل أن تستيقظ يوميًّا ليس بفعل صوتِ المنبه.. أو ضوضاء الآخرين أو لأنك نمت أكثر من اللازم.. بل.. لألمٍ ما!

ربما لو توقف الكثيرونَ عن تأليف قصائد ركيكة في أعيادِ الأمومةِ وانتصاراتِ الدولةِ، واقتباسِ بعض الجمل المبتذلة من قصائد آخرين، ربما لو عبر العالم عن امتنانِه بشكل أبسط.. لصار أجمل.

العالمُ قبيحٌ.. الآخرون يحفظون لأنفسهم مسافةً تحميهم من عدوى الأرقِ والضجر.. الحكاياتُ مخيِّبةٌ دائما بنهاياتِها المرتبة، كل هذا.. لن يدفعني مرة أخرى لبعض المهدئاتِ للتخلص من عصبية معدتي، ربما أبقيها كحالةٍ معادلةٍ لآلامِ الروح، أو أنهم في صراعٍ على من ينهزمُ منهم أولا.. بينهم أنا.. أشاهدُ صراعهم في صمتٍ.. أداعبُ الألمَ كقطّةٍ كسولة.. وربما أمارسُ بعض ألعابِ التخفي مع ذاكرتي الممتلئة بهم.

للألمِ قدرة عجيبة على سلبنا الكثير من الإنسانية، كأن.. نشغل أنفسنا بتصنيفِه.. -أو كتابةِ نصٍ  لا جدوى منه ولا مفر من ركاكتِه- عن محاولاتٍ فاشلةٍ للتخلصِ منه.
\

Tuesday, March 19, 2013

اليوم.. هو الأول في فشلِ محاولاتي لدرءِ الملل، بعد عشرين يوما من  سلامٍ داخليٍّ لم يزرني منذ زمنٍ بعيد، بعد قرارٍ ربما يغير اتجاهات حياتي تماما، كنت سعيدةً تماما بقدرتي التي تتضاعف يوميا، على تفريغِ خطايَ من أي حِملٍ زائدٍ على الروح، دون الالتفات.. لقدرتي على تفريغِ القلبِ والذاكرةِ من ندوبٍ قديمةٍ ومحاولاتٍ فاشلةٍ وبقايا احتمالات، كنت سعيدةً حقا.. حدَّ أني ربما لو كنتُ كتبتُ هذا قبل الآن، لما أزعجني تكسر لغتي وركاكةِ التعبير.

كنتُ أتعجب دائما.. لماذا تقفزُ لذاكرتي روايةً وحيدةً طوال الوقت، كلما فكرتُ في كتابٍ لأقرأه في لحظةٍ عابثة، كلما فكرتُ في شيءٍ أحبه، كلما فكرتُ في كتابٍ وحيدٍ باقٍ في ذاكرتي رغم إلقائها لكل شيء.. ولماذا كان اسمها "تفريغ الكائن"، ولماذا حصلت عليها بصدفةٍ عبثيَّةٍ جدا، ربما لتناسب بقاءها الغريب بداخلي.. أو لتناسب عبثية "داخلي" أصلا؟.. ربما.. ولماذا.. هي ليست معي الآن!

سعي دائم لأتخلص من كل ما يطرأ عليَّ من أي شيء.. ربما تزعجني وحدتي أحيانا، ولكن يزعجني أكثر بقاء الآخرين في القلب أو في الذاكرة، لم يكن مجازيا ما قلت قبل الآن عن أن قلبي مثقوب ولا يتحمل ثقل وجود الآخرين، وربما لهذا أيضًا.. أتخلص منهم -لاواعيةً لذلك- بحدَّتي وقسوتي أحيانا. أنا أكره هذا.. أكرهني وأكره الآخرين. 

ماذا على الكتابةِ أن تفعل الآن في هذا الملل والصخب الداخلي؟؟ ماذا على فقراتٍ مفككةٍ ركيكةٍ أن تفعل الآن في سقفِ الغرفةِ الذي يقتربُ تدريجيًّا ويختزل مساحات التنفس؟
المثيرُ للسخفِ الآن.. أن لا أحد يستطيعُ الكتابةَ إلا في لحظاتِ الموت.. فقط من لا يستطيعون الصراخَ في وجهِ العالم.. يلقون برئاتهم الضيقةِ على ورقةٍ بيضاء.. ويصدقونَ أن الهواء الآن.. صار أكثر!

Wednesday, March 13, 2013

علامات كاذبةٌ للترقيم

البردُ للوحيدينَ
 متقمِّصي دور طرفٍ آخر 
في روايةٍ مفردة

بداياتُ الصيفِ تصيبني بالخوف، وألمٍ ما لم أستطع توصيفه حتى الآن؛ البردُ والليل.. أحدهم قال لي إن الشتاءَ انعزاليٌّ وموحش.. كنتُ أعرفُ ما يعني.. ولكني لم أكلف نفسي عناء الخروجِ من مساحتي الإنعزاليةِ أصلا لأوافقه على رؤيته، حتى من باب المجاملة، وربما لئلا أضع نفسي في خانة الدفاعِ عنها حينَ يثبتُ أني أحب الشتاء أصلا لذلك؛ الإنعزاليةُ الوحشةُ البردُ الصمتُ الظلامُ هذي المفردات أعرفها جيدا.. وهي وحدَها.. لا تصيبني بغربةٍ تقيمُ بصدري حين تغيب واحدةٌ منها.
كيف أنام الآن وأنا لا أستطيع البحث عن قليل من الدفءِ.. فقط لأنه قريبٌ حدَّ الاختناق!؟

من لا يجيدُ استخدامَ علاماتِ الترقيمِ جيدا، أو لا يفهمها.. لن يقهم سكتاتِك المختَلَسةَ من حديثٍ طويلٍ بينكما، الشعرُ.. هو الفراغُ خلفَ الجملِ القصيرةِ الوجِلة، صفحاتُ الشعر.. بيضاء عن عمد.

الصداقاتُ تحتاجُ جهدًا أكبر للحفاظِ عليها/ بداياتُ اللوحاتِ كبداياتِ الحب/ ملابسي كلها لا تخلو من ضرباتِ فرشاةٍ عابثة.. ولوحاتي كلها ناقصة/ الكسلُ والقهوة.. أحبهما.. وأنتصرُ عليهما في كل مرة/ الآخرونَ مغامراتٌ تتطلبُ الاستعدادَ لمواجهةِ وسخٍ ما.. أو.. التخلي عن يقين بأننا جميعا.. وسخٌ أصابَ الأرض، كلاهما يحتاجُ جهدًا أكبر.. مرة اخرى.. أنا كائن كسول بالفطرة..
الكسالى وحيدون..
ومفرطونَ في الغياب.. 
يدخنونَ بشراهةٍ
يسكرون
والسكارى.. 
لا يعول عليهم
\

Wednesday, March 6, 2013

عنها.. من ذاكرةٍ مثقوبةٍ برفضها


البنتُ في المدرَّجِ الخلفي في انتظارِ محاضرةٍ ما، تخبِّىءُ خجلَها ووحدتها في كتابٍ عن كيفيَّةِ اكتسابِ الأصدقاء، تسدُّ قلبَها عن نظراتِهم الفضوليَّةِ والسَّاخرة.. ثم تبذلُ جهدًا أكبر في إخفاءِ المسافاتِ الطويلةِ تحتَ جلدِها، وفي تجاعيدِ عينيها.

"دايما عندي إحساس ان جنينة الأسماك مفهاش أكتر من سمكتين لونهم رمادي، وكتير من بني ادمين لسة مش مدركين، ان الطفو.. مش اختيار.. أو على أقل تقدير.. الغرق مش الاختيار الأمثل ف أوقات كتير."

لو أنَّ الله جرَّبَ الوحدةَ.. لما خلقَ العالم في هذهِ الصورة، أو ربما لم يكن ليخلقهُ أصلا، أو –ربما أيضًا- لقلل من اشتهائنا لها.

البنتُ تكبرُ ثلاثين عامًا.. البنتُ في حجرةٍ ما في بيتٍ ما للمسنين، تخبِّىءُ كِبرَها ووحدتها في كوبٍ ممتلىءٍ بالسُّكَّر، تسدُّ قلبَها عن اتهاماتِ مديرةِ الدَّار لها بسرقةِ السُّكَّر.. ثم تبذلُ جهدًا أكبرَ في إخفاءِ الخيبةِ المكتملةِ خلفَ نظراتِها.. وفي تجاعيدِ انتظارِها للموت